فهرس الكتاب

الصفحة 4950 من 13005

المشكاة». واستدلَّ بقوله (١) : «إنَّما خُلِقت للحراثة (٢) » على أنَّ الدَّوابَّ لا تُستعمَل إلَّا فيما جرت به العادة باستعمالها فيه، ويحتمل أن يكون قولها: «إنَّما خُلِقت للحرث (٣) » إشارةً (٤) إلى تعظيم ما خُلِقت له، ولم ترِد الحصر في ذلك لأنَّه غير مرادٍ اتِّفاقًا؛ لأنَّ من جملة ما خُلِقت له أنَّها (٥) تُذبَح وتُؤكَل بالاتِّفاق، قال ابن بطَّالٍ: في هذا الحديث حجَّةٌ على من منع أكل الخيل مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] فإنَّه لو كان ذلك دالًّا على منع أكلها لَدَلَّ هذا الخبر على منع أكل البقر؛ لقوله في الحديث: «إنَّما خُلِقت للحرث» ، وقد اتَّفقوا على جواز أكلها، فدلَّ على أنَّ المراد بالعموم المستفاد من صيغة «إنَّما» في قولها (٦) : «إنَّما خُلِقت للحرث» : عمومٌ مخصوصٌ.

(وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً) هو معطوفٌ على الخبر الذي قبله (٧) بالإسناد المذكور (فَتَبِعَهَا) أي: الشَّاة (الرَّاعِي) لم يُسَمَّ، وإيراد المصنِّف للحديث في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١] فيه إشعارٌ بأنَّه عنده ممَّن كان قبل الإسلام، نعم وقع كلام الذِّئب لأهبان بن أوسٍ كما عند أبي نُعيمٍ في «الدَّلائل» (فَقَالَ الذِّئْبُ) ولأبي ذرٍّ: «فقال له الذئب» ، وفي «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧١] : وبينما رجلٌ في غنمه إذ عدا الذِّئب فذهب منها بشاةٍ، فَطَلَب (٨) حتَّى كأنَّه استنقذها منه، فقال له الذِّئب: هذا استنقذتها منِّي، واستُشكِل هذا التَّركيب، وخرَّجه ابن مالكٍ في «التَّوضيح» على ثلاثة أوجهٍ، أحدها: أن يكون منادًى محذوفًا منه حرف النِّداء، واعترضه البدر الدَّمامينيُّ: بأنَّه ممنوعٌ أو قليلٌ. الثَّاني: أن يكون في موضع نصبٍ على الظَّرفيَّة مشارًا به إلى اليوم، أي: هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت