فهرس الكتاب

الصفحة 4957 من 13005

المَدِينَةِ مُزْدَرَعًا) (١) هو مكان الزَّرع، أو مصدرٌ، أي: كنَّا أكثر أهل المدينة زرعًا، ونصبه على التَّمييز، وأصله: مُزترَعًا، فأُبدِلت التَّاء دالًا؛ لأنَّ مخرج التَّاء لا يوافق الزَّاي لشدَّتها (كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ) بضمِّ النُّون من الإكراء (بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى) القياس مُسمَّاةً لأنَّه حالٌ من «النَّاحية» ، ولكنَّه ذكَّره باعتبار أنَّ ناحية الشَّيء بعضه، أو باعتبار الزَّرع (لِسَيِّدِ الأَرْضِ) أي: مالكها تنزيلًا لها منزلة العبد، وأطلق السَّيِّد عليه (قَالَ) رافع بن خديجٍ: (فَمِمَّا) أي: كثيرًا مّا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فمهما» (يُصَابُ ذَلِكَ) البعض، أي: تقع له (٢) مصيبةٌ ويتلف ذلك (وَتَسْلَمُ الأَرْضُ) أي: باقيها (وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ) البعض، قال في «المصابيح» : الظَّاهر تخريج «فممَّا» على أنَّها بمعنى: «ربَّما» على ما ذهب إليه السِّيرافيُّ وابنا طاهرٍ وخروفٍ والأعلم، وخرَّجوا عليه قول سيبويه: واعلم أنَّهم ممَّا يحذفون كذا. انتهى. ولأبي ذرٍّ: «ومهما» كالأوَّل (٣) ، والأولى أولى؛ لأنَّ «مهما» تُستعمَل لأحد معانٍ ثلاثةٍ، أحدها: تضمُّن معنى الشَّرط فيما لا يعقل غير الزَّمان، والثَّاني: الزَّمان والشَّرط، وأنكر الزَّمخشريُّ ذلك، والثَّالث: الاستفهام ولا يناسب «مهما» إلَّا بالتَّعسُّف.

(فَنُهِينَا) عن هذا الإكراء على هذا الوجه؛ لأنَّه موجبٌ لحرمان أحد الطَّرفين فيؤدِّي إلى الأكل بالباطل (وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالوَرِقُ) بكسر الرَّاء، وللأَصيليِّ: «والفضَّة» (فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ) يُكرى بهما، ولم يرد نفي وجودهما، وهذا الباب بمنزلة الفصل من السَّابق، لكن استشكل إدخال الحديث فيه حتَّى قيل: إنَّه وُضِع في غير موضعه من النَّاسخ، وأُجيب بأنَّ وجه دخوله من حيث إنَّ من اكترى أرضًا لمدَّةٍ فله أن يزرع ويغرس فيها ما شاء (٤) ، فإذا تمَّت المدَّة فلصاحب الأرض طلبه بقلعهما، فهو من إباحة قطع الشَّجر، وهذا كافٍ في المطابقة، وفيه أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت