فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نحو: هل تعطيني؟ والثَّالث المتعيِّن بعد الاستفهام في نحو: هل جاءك زيدٌ، ونحو: ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] ، ولم يذكر سيبويه معنى الإعلام ألبتَّة، بل قال: وأمَّا «نَعَمْ» فَعِدَةٌ وتصديق، وأما «بلى» فيوجب بها بعد النفي، وكأنه رأى أنه إذا قيل: هل قام زيد؟ فقيل: نعم فهي لتصديق ما بعد الاستفهام، والأولى ما ذكرناه من أنَّها للإعلام، إذ لا يصحُّ أن يُقال (١) لقائل ذلك: صدقت؛ لأنَّه إنشاءٌ لا خبرٌ، وليعلم أنَّه إذا قيل: قامَ زيدٌ؛ فتصديقه «نَعَمْ» ، وتكذيبه «لا» ويمتنع دخول «بلى» لعدم النَّفي، وإذا قيل (٢) : ما قام زيدٌ؛ فتصديقه «نعم» ، وتكذيبه «بلى» ، ومنه: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى﴾ [التغابن: ٧] ويمتنع دخول «لا» ؛ لأنَّها لنفي الإثبات لا لنفي النَّفي، وإذا قيل: أقام زيدٌ؟ فهو مثل: قام زيدٌ؛ أعني: أنَّك إذا (٣) أثبتَّ القيام؛ قلت: «نعم» ، وإذا نفيته «لا» ، ويمتنع دخول «بلى» ، وإذا قيل: ألم يقم زيدٌ؟ فهو مثل (٤) : لم يقم زيدٌ، فتقول إن أثبتَّ القيام «بلى» ، ويمتنع دخول «لا» ، وإن نفيته قلت: «نعم» ، قال تعالى (٥) : ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وعن ابن عبَّاسٍ أنَّه لو قيل: «نعم» في جواب: ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ﴾ كان كفرًا، والحاصل: أنَّ «بلى» لا تأتي إلَّا بعد نفيٍ، وأنَّ «لا» (٦) لا تأتي إلَّا بعد إيجابٍ، وأنَّ «نعم» تأتي بعدهما، وإنَّما جاز ﴿بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي﴾ [الزمر: ٥٩] مع أنَّه لم تتقدَّم أداة نفي؛ لأنَّ ﴿لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي﴾ [الزمر: ٥٧] يدلُّ على نفي هدايته، ومعنى الجواب حينئذٍ: بلى قد هديتك بمجيء الآيات، أي: قد أرشدتك بذلك.
وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٦٤] والنَّسائيُّ في «المناقب» .