أن ينحر شارِفَي عليٍّ المذكورين، ليطعم أضيافه من لحمهما، وهذا مطلع قصيدةٍ، وبقيَّته:
وهنَّ مُعقَّلاتٌ بالفناءِ
وبعده:
ضَعِ السِّكينَ في اللَّبَّاتِ منها … وضرِّجْهُنَّ حمزةُ بالدِّماءِ
وعجِّل من أَطايبها لشَرْبٍ … قديرًا (١) من طبيخٍ أو شِوَاءٍ
وقوله: «بالفِناء» -بكسر الفاء-: المكان المتَّسع أمام الدَّار، و «اللَّبَّات» جمعُ لبَّةٍ، وهي المنحر، و «ضرِّجهنَّ» أمرٌ، من التَّضريج -بالضَّاد المعجمة والجيم-: التَّدمية، و «أطايب الجزور» : السَّنام والكبد، و «الشَّرب» -بفتح الشِّين المعجمة-: الجماعة يشربون الخمر، و «قديرًا» منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ لقوله: «وعجِّل» ، والقديرُ: المطبوخ في القِدر (فَثَارَ) بالمُثلَّثة، أي: قام بنهضةٍ (إِلَيْهِمَا) أي: إلى الشَّارفين (حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ) لمَّا سمع ما قالته (٢) القينة (٣) (فَجَبَّ) بالجيم والموحَّدة المُشدَّدة: قَطَعَ (أَسْنِمَتَهُمَا) جمع سنامٍ، فهو على حدِّ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] إذ المراد: قلباكما، والسَّنام: ما علا ظهر البعير (وَبَقَرَ) بالمُوحَّدة والقاف، أي: شقَّ (خَوَاصِرَهُمَا) أي: خصريهما (ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا) لأنَّ السَّنام والكبد أطايب الجزور عند العرب، قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ: (وَمِنَ السَّنَامِ) بفتح السِّين، أي: أخذ منه؟ (قَالَ: قَدْ جَبَّ) قَطَعَ (٤) (أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا) جمع الضَّمير على لفظ الأسنمة، وهذه الجملة مُدرَجةٌ من قول ابن جريجٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن أبي طالبٍ ( ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ) بفتح الميم والمعجمة (أَفْظَعَنِي) بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الظَّاء المعجمة والعين المهملة، أي: خوَّفني لتضرُّره بتأخُّر الابتناء بفاطمة ﵂ بسبب فوات ما يستعين به، قال: (فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) حِبُّه ﵊ (فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَخَرَجَ) ﵊ (وَمَعَهُ زَيْدٌ) حِبُّه (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى