فهرس الكتاب

الصفحة 5107 من 13005

أي: دقَّ (رَأْسَ جَارِيَةٍ) لم تُسَمَّ هي ولا اليهوديُّ، نعم في رواية أبي داود: أنَّها كانت من الأنصار (بَيْنَ حَجَرَيْنِ) وعند الطَّحاويِّ: عدا (١) يهوديٌّ في عهد رسول الله ﷺ على جاريةٍ، فأخذ أوضاحًا كانت عليها، وَرَضَخَ (٢) رأسها، والأوضاح نوعٌ من الحليِّ يُعمَل من الفضَّة، ولمسلمٍ: فرضخ رأسها بين حجرين، وللتِّرمذيِّ: خرجت جاريةٌ عليها أوضاحٌ، فأخذها يهوديٌّ فرضخ رأسها، وأخذ ما عليها من الحليِّ، قال: فأُدرِكت (٣) وبها رمقٌ، فأُتِي بها النَّبيُّ ﷺ (قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا) الرَّضَّ (بِكِ؟ أَفُلَانٌ) فَعَلهُ؟ استفهامٌ استخباريُّ (أَفُلَانٌ) (٤) فَعَلهُ؟ قاله مرَّتين، وفائدته: أن يُعرَف المتَّهم، ليُطالَب (حَتَّى سَمَّى) القائل (اليَهُودِيَّ) ولغير أبي ذرٍّ: «حتَّى سُمِّي» بضمِّ السِّين وكسر الميم مبنيًّا للمفعول «اليهوديُّ» بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل (فَأَوْمَتْ) ولأبي ذرٍّ: «فأومأت» بهمزةٍ بعد الميم، أي: أشارت (بِرَأْسِهَا) أي: نعم (فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ) بضمِّ الهمزة وكسر الخاء المعجمة، و «اليهوديُّ» رَفعٌ (فَاعْتَرَفَ) أنَّه فعل بها ذلك (فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ) احتجَّ به (٥) المالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة والجمهور: على أنَّ من قَتَلَ بشيءٍ يُقتَل بمثله، وعلى أنَّ القصاص لا يختصُّ بالمُحدَّد، بل يثبت بالمُثقَّل خلافًا لأبي حنيفة، حيث قال: لا قصاص إلَّا في القتل بمُحدَّدٍ (٦) ، وتمسَّك المالكيَّة بهذا الحديث لمذهبهم في ثبوت القتل على المتَّهم بمُجرَّد قول المجروح، وهو تمسُّكٌ باطلٌ؛ لأنَّ اليهوديَّ اعترف كما ترى (٧) ، وإنَّما قُتِل باعترافه، قاله النَّوويُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت