عَبَّاسٍ ﵃ (١) قَالَ) ولأبي ذرٍّ وكريمة: «قالا» أي: جابرٌ وابن عبَّاسٍ: (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ) أي: مكَّة (صُبْحَ رَابِعَةٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لمَّا قدم النَّبيُّ ﷺ وأصحابه صبح رابعةٍ» (مِنْ ذِي الحَجَّةِ) حال كونهم (مُهِلِّينَ) مُحْرِمين، وجُمِع على رواية من أسقط لفظ «أصحابه» باعتبار أنَّ قدومه ﵊ مستلزمٌ لقدوم أصحابه معه، وأمَّا على إثباته فواضحٌ، وللحَمُّويي: «مهلُّون» بالرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هُمْ مُحْرِمون (بِالحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ) بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر اللَّام (شَيْءٌ) من العمرة، أي: في وقت الإحرام (فَلَمَّا قَدِمْنَا) أي: مكَّة -شرَّفها الله تعالى وجعلنا من ساكنيها- (أَمَرَنَا) ﵊ (فَجَعَلْنَاهَا) أي: تلك الحجَّة (عُمْرَةً) فصرنا متمتِّعين (وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى (٢) نِسَائِنَا (٣) ، فَفَشَتْ) بالفاء والشِّين المعجمة والفتحات، أي: فشاعت وانتشرت (فِي ذَلِكَ) أي: في فسخ الحجِّ إلى العمرة (القَالَةُ) بالقاف واللَّام، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «المقالة» بزيادة ميمٍ قبل القاف، أي: مقالة النَّاس لاعتقادهم أنَّ العمرة غير صحيحةٍ في أشهر الحجِّ، وأنَّها من أفجر الفجور.
(قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ بالسَّند (٤) السَّابق: (فَقَالَ جَابِرٌ) الأنصاريُّ: (فَيَرُوحُ) استفهامٌ تعجُّبيٌّ محذوف الأداة، أي: أفيروح (أَحَدُنَا إِلَى مِنًى) أي: محرمًا بالحجِّ (وَذَكَرُهُ) لقرب عهده من الجماع (٥) (يَقْطُرُ مَنِيًّا؟!) وهو من باب المبالغة (فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ) (٦) أي: أشار به إلى التَّقطُّر (٧) ، وإنَّما أشار إلى ذكره استهجانًا لذلك الفعل ولذا واجههم ﵊ بقوله الآتي: «لأنا أَبَرُّ وأتقى» ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يَكُفُّه (٨) » وهو من: كَفَّه، إذا منعه، أي: قال جابرٌ ذلك والحال أنَّه يكفُّه (فَبَلَغَ) ذلك الذي صدر منهم من القول (النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ) حال كونه (خَطِيبًا، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ: كَذَا وَكَذَا، وَاللهِ لأَنَا) بلام التَّوكيد، مبتدأٌ خبره قوله: (أَبَرُّ وَأَتْقَى للهِ) ﷿ (مِنْهُمْ) وفي الفرع علامة السُّقوط على لفظ الجلالة الشَّريفة، وثبت في