فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤُوْنَا) حال كونهم (تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) (١) بضمِّ الياء وفتح الطَّاء وتشديد الياء، أي: مَنْ أحبَّ أن يُطَيِّب (٢) نفسه بدفع السَّبي إلى هوازن (فَلْيَفْعَلْ) جوابُ «مَنْ» المتضمِّنة معنى الشَّرْط (وَمَنْ أَحَبَّ) أي: منكم (أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ) أي: نصيبه من السَّبي (حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ) أي: عِوَضَه (مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَينا) بضمِّ الياء وكسر الفاء مِنْ «أفاء» أي: يرجع إلينا من أموال الكفَّار، وجوابُ الشَّرط «فليفعل» وحُذِفَ هنا في هذه (٣) الطَّريق (فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ) زاد في «العِتق» [خ¦٣١٣١] «ذلك» وقد سبق فيه أنَّ هذه الرِّواية مرسَلةٌ، لأنَّ مروانَ لا صُحبة له، والمسور لم يحضر القصِّة، ومراد المؤلِّف منه هنا قوله ﷺ: «وإنِّي رأيت أن أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيِّب ذلك (٤) فليفعل» مع قولهم: طيَّبنا (٥) لك، ففيه: أنَّهم وهبوا (٦) ما غنموه من السَّبي قبل أن يُقسَم (٧) ، وذلك في معنى الغائب، وتركهم إيَّاه في معنى الهِبة، كذا قرَّره في «فتح الباري» ، وفيه من التعسُّف ما لا يخفى، وإطلاق التَّرك على الهبة بعيدٌ، وزعم ابن بطَّال: أنَّ فيه دليلًا على أنَّ للسُّلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف، وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّه لا دليل فيه على ذلك، بل في نفس الحديث أنَّه ﷺ لم يفعل ذلك إلَّا بعد تطييب (٨) نفوس المالكِين، ولا يُسَوَّغ للسُّلطان نقل أملاك النَّاس، وكلُّ أحد أحقُّ بماله، وتعقَّبه ابن الدَّمامِينيِّ من المالكيَّة فقال: لنا في المذهب صورة ينقل فيها السُّلطان ملك الإنسان عنه جبرًا، كدار ملاصقة للجامع الذي احتيج إلى توسعته وغير ذلك، لكنَّه لا (٩) يُنْقَل إلَّا بالثَّمن، قال: وهو وارد على عموم كلامه.