الباب إلى الجملة، ولفظ: «بابٌ» ساقطٌ عند الأَصيليِّ (وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: « ﷿ » و «قولُ» : بالرَّفع عطفًا على لفظ «الصَّلاة» ، والجرِّ عطفًا على المُضَاف إليه (﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] ) بالخطاب، وكان المقام يقتضي الغَيبة، لكنَّه قصد تعميم الحكم للأمَّة الأحياء والأموات، فذكر الأحياء المُخاطَبين تغليبًا لهم على غيرهم، وفسَّر البخاريُّ «الإيمان» بقوله: (يَعْنِي: صَلَاتَكُمْ) بمكَّة (عِنْدَ البَيْتِ) الحرام إلى بيت المقدس، قال في «الفتح» : قد وقع التَّنصيص على هذا التَّفسير من الوجه الذي أخرج منه المصنِّف حديث الباب (١) ، وروى النَّسائيُّ والطَّيالسيُّ: فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] : صلاتكم إلى بيت المقدس، وعلى هذا فقول المصنِّف: «عند البيت» مُشكِلٌ، مع أنَّه ثابتٌ عنه في جميع الرِّوايات، ولا اختصاص بذلك (٢) لكونه عند البيت، وقد قِيلَ: إنَّه تصحيفٌ، والصَّواب: يعني صلاتكم لغير البيت، قال الحافظ ابن حجرٍ: وعندي أنَّه لا تصحيفَ فيه، بل هو صوابٌ، ومقاصد البخاريِّ دقيقةٌ، وبيان ذلك: أن العلماء اختلفوا في الجهة التي كان ﷺ توجَّه إليها للصَّلاة وهو بمكَّة، فقال ابن عبَّاسٍ وغيره: إلى بيت المقدس، لكنَّه لا يستدبر الكعبة، بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس، وأطلق آخرون: أنَّه كان يصلِّي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: كان يصلِّي إلى الكعبة، فلمَّا تحوَّل إلى المدينة استقبل بيت المقدس، وهذا ضعيفٌ، ويلزم منه دعوى