(كَمَا هُمْ) عليه (قِبَلَ البَيْتِ) الحرام، ولم يقطعوا الصَّلاة، بل أتمُّوها إلى جهة الكعبة، فصلَّوا صلاةً واحدةً إلى جهتين بدليلين شرعيِّين. قال في «المصابيح» : والظَّاهر: أنَّ الكاف في «كما هم» بمعنى: على، و «ما» : كافَّةٌ، و «هم» : مبتدأٌ حُذِفَ خبرُه، أي: عليه أو كائنون، وقد يُقَال: إنَّ «ما» موصولةٌ، و «هم» : مبتدأٌ حُذِفَ خبره، أي: عليه، لكن يلزم حذف العائد المجرور مع تخلُّف شرطه، وفيه: جواز النَّسخ بخبر الواحد، وإليه ميلُ المحقِّقين (وَكَانَتِ اليَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ) أي: النَّبيَّ ﷺ ، و «هم» (١) : منصوبٌ على المفعوليَّة (إِذْ كَانَ) ﵊ (يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ) أي: حال كونه متوجِّهًا إليه (وَأَهْلُ الكِتَابِ) بالرَّفع عطفًا على «اليهود» ، وهو من عطف العامِّ على الخاصِّ، أو المُرَاد به النَّصارى فقط، وإعجابهم ذلك ليس لكونه قبلتهم، بل بطريق التَّبعيَّة لهم (فَلَمَّا وَلَّى) ﷺ (وَجْهَهُ) الشَّريفَ (قِبَلَ البَيْتِ) الحرام (أَنْكَرُوا ذَلِكَ) فنزل (٢) : ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء﴾ [البقرة: ١٤٢] كما صرَّح به المصنِّف في روايةٍ من طريق إسرائيل [خ¦٣٩٩] (قَالَ زُهَيْرٌ) يعني ابن معاويةَ: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) يعني السَّبيعيّ (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ (فِي حَدِيثِهِ هَذَا) وللأَصيليِّ: «أبو إسحاق في حديثه عن البَرَاء» (أَنَّهُ مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ) المنسوخة (قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ) أي: قبل التَّحويل إلى الكعبة (رِجَالٌ) عشرةٌ؛ منهم: عبد الله بن شهابٍ الزُّهريُّ القرشيُّ مات بمكَّة، والبَرَاء بن معرورٍ الأنصاريُّ بالمدينة (وَقُتِلُوا) بضمِّ أوَّله وكسر ثانيه، وفائدة ذكر القتل: بيان كيفيَّة موتهم