فهرس الكتاب

الصفحة 5695 من 13005

(وَقَبَضْتُ) ذلك (مِنْهُ جَازَ) إقرارها (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) قيل: المراد السَّادة الحنفيَّة (لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ) أي: المريض لبعض الورثة (لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ) أي: بهذا الإقرار (لِلْوَرَثَةِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «بسوء» بالموحَّدة بدل اللَّام. قال العينيُّ: لم يعلِّل الحنفيَّة عدم جواز إقرار المريض لبعض الورثة بهذه العبارة؛ بل لأنَّه ضرر لبقيَّة الورثة. ومذهب المالكيَّة كأبي حنيفة: إذا اتُّهِم، وهو اختيار الرُّويانيِّ من الشَّافعيَّة، والأظهر عندهم أنَّه يُقبَل مطلقًا كالأجنبيِّ لعموم أدلة الإقرار ولأنَّه انتهى إلى حالةٍ يَصْدُقُ فيها الكذوب، ويتوب فيها الفاجر (١) ، فالظَّاهر أنَّه لا يقرُّ إلَّا بتحقيقٍ (ثُمَّ اسْتَحْسَنَ) أي: بعض النَّاس (فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ) أي: المريض (بِالوَدِيعَةِ وَالبِضَاعَةِ وَالمُضَارَبَةِ (٢) ) والفرق بين هذه والدَّين: أنَّ مبنى الإقرار بالدَّين على اللُّزوم، ومبنى الإقرار بهذه على الأمانة، وبين اللُّزوم والأمانة فرقٌ ظاهرٌ، قاله العينيُّ.

(وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ) أي: أكذب في الحديث من غيره؛ لأنَّ الصِّدق والكذب يوصف بهما القول لا الظَّنُّ، وهذا طرفٌ من حديثٍ، وصله المؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦٠٦٦] وساقه هنا لقصد الرَّدِّ على مَن أساء الظَّنَّ بالمريض، فمنع تصرُّفه، وهذا مبنيٌّ على تعليل بعض النَّاس بسوء الظَّنِّ، وقد علَّلوا بخلافه كما مرَّ (وَلَا يَحِلُّ مَالُ المُسْلِمِينَ) أي: المقرِّ لهم من الورثة (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ) السَّابق موصولًا في «كتاب الإيمان» [خ¦٣٣] من حديث أبي هريرة: (آيَةُ المُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) قال الكِرمانيُّ: فإن قلت: ما وجه دلالته عليه؟ قلت: إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه، فإذا أقرَّ فلا (٤) بدَّ من اعتبار إقراره، وإلَّا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة.

(وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ) أي: لم يفرِّق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه، فيصحُّ الإقرار للوارث أو غيره، قاله الكِرمانيُّ، ونازع العينيُّ البخاريَّ في الاستدلال بهذه الآية لما ذكره: بأنَّه على تقدير تسليم اشتغال ذمَّة المريض بشيءٍ في نفس الأمر لا يكون إلَّا دينًا مضمونًا، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت