فهرس الكتاب

الصفحة 5880 من 13005

قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن عمر ( ﵁ ) وعن أبيه (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ) أي: بنفسه، أو أمر، أو أباح المسابقة (بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ) بتشديد الميم المفتوحة (وَكَانَ أَمَدُهَا) أي: غايتها (مِنَ الثَّنِيَّةِ) المعروفة بثنيَّة الوداع (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بضمِّ الزَّاي، بعدها راءٌ مفتوحةٌ (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا) أي: بالخيل التي لم تُضمَّر، وفيه دليلٌ على أنَّ المراد بالمسابقة بين الخيل مركوبةً، وليس المراد إرسال الفرسَين ليجريا بأنفسهما.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ تبعًا لأبي عبيدة في «المجاز» : (أمدًا) أي: (غايةً ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٦] ) وهذا ممَّا اتَّفق عليه أهل اللُّغة، وقد سقط قوله «قال أبو عبد الله … » إلى آخره في رواية الحَمُّويي والكُشْمِيهَنِيِّ، وقد أورد ابن بطَّالٍ هنا سؤالًا، وهو: كيف ترجم على إضمار الخيل؟ وذكر أنَّ النَّبيَّ ﷺ سابق بين الخيل الَّتي لم تُضمَّر. وأجاب: بأنَّه أشار بطرفٍ من الحديث إلى بقيَّته، وأحال على سائره؛ لأنَّ تمام الحديث: أنَّه ﵊ سابق بين الخيل الَّتي (١) أُضمِرَت وبين الخيل الَّتي لم تُضمَّر، وتعقَّبه ابن المُنَيِّر فقال: إنَّما كان البخاريُّ يترجم على الشَّيء من جهة العامَّة لِمَا قد يكون ثابتًا، ولِمَا قد يكون منفيًّا، فمعنى قوله: باب إضمار الخيل للسَّبق، أي: هل هو شرطٌ أو لا، فبيَّن أنَّه ليس بشرطٍ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ سابق بها مضمَّرةً وغير مضمَّرةٍ، وهذا أقعد لمقاصد (٢) البخاريِّ من قول الشَّارح: إنَّما ذكر طرفًا من الحديث ليدلَّ على تمامه، لأنَّ لِقائلٍ أن يقول: إذا لم يكن بدٌّ من الاختصار، فذِكْر (٣) الطَّرف المطابق للتَّرجمة (٤) أولى في البيان، لا سيما والطَّرف المطابق هو أوَّل الحديث؛ إذ أوَّله عن ابن عمرٍ: سابق النَّبيُّ ﷺ بين الخيل التي أُضمِرت من الحفياء إلى ثنيَّة الوداع، ثمَّ ذكر الخيل الَّتي لم تُضمَّر كما ساق (٥) في هذه التَّرجمة، فحمْلُه على تأويلها لا معترضَ (٦) عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت