فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استفهام النَّبيِّ ﷺ جابرًا لم يكن إلَّا بعد علمه بتزوُّجه إمَّا بكرًا وإمَّا ثيِّبًا، فطلب منه الإعلام بالتَّعيين كما كان يطلب بـ «أي» ، فالموضع إذًا موضع الهمزة، لكن استغنى عنها بـ «هل» وثبت بذلك أَنَّ «أَمْ» المتَّصلة قد تقع بعد «هل» (١) كما تقع بعد الهمزة. انتهى. وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: يمكن أن يقال: لا نسلِّم أنَّها في الحديث متَّصلةٌ، ولِمَ لا يجوز أن تكون منقطعة، و «ثيِّبًا» مفعولٌ بفعلٍ محذوفٍ، فاستفهم (٢) أوَّلًا، ثمَّ أضرب، واستفهم ثانيًا، والتَّقدير: أتزوَّجت ثيِّبًا؟ قال: ولا شكَّ أنَّ المصير إلى هذا أَولى لما في الأوَّل من إخراج «أَمْ» عمَّا عُهِدَ فيها من كونها لا تعادل إلَّا الهمزة (فَقُلْتُ) له ﵊: (تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا) هي سُهَيلة بنت معوِّذٍ الأوسيَّةَ (فَقَالَ) ﵊ بفاءٍ قبل القاف: (هَلَّا) بغير فاءٍ قبل الهاء، ولأبي ذَرٍّ: «قال: فهلَّا» (تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ) المراد: الملاعبة المشهورة، بدليل مجيئه في روايةٍ أخرى بلفظ: «تضاحكها وتضاحكك» (فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُوُفِّي وَالِدِي، أَوِ (٣) اسْتُشْهِدَ، وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ) ولمسلم: قلت: إنَّ عبد الله هلك، وترك تسع بناتٍ (فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ) بالرَّفع، ولأبي ذَرٍّ: «فلا تؤدِّبَهنَّ» بالنَّصب (وَلَا تَقُومُ) بالرَّفع، ولأبي ذَرٍّ: «ولا تقومَ» بالنَّصب (عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ) بالرَّفع، ولأبي ذَرٍّ: بالنَّصب (قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ، وَرَدَّهُ) أي: البعير (عَلَيَّ) فحصل لجابرٍ الثَّمن والمُثْمَن معًا. وفي رواية مغيرة (٤) الماضية في «الاستقراض» [خ¦٢٤٠٦] فأعطاني ثمنَ الجمل، والجملَ، وسهمي مع القوم، وكلُّها بطريق المجاز؛ لأنَّ العطيَّة إنَّما كانت بواسطة بلالٍ كما رواه مسلمٌ من هذا الوجه، فلمَّا قدمت المدينة قال لبلالٍ: «أعطِه أوقيَّةً من ذهبٍ، وزِده» قال: فأعطاني أوقيَّةً، وزادني قيراطًا، فقلت (٥) : لا تفارقني زيادة رسول الله ﷺ .