يكون أبو هريرة سمع أحد اللَّفظين قبل أن يموت كسرى والآخرَ بعد ذلك (١) ، قال: ويحتمل أن يقع التَّغاير بالموت والهلاك (٢) ، فقوله: «إذا هلك كسرى» أي: هلك ملكه وارتفع، وقوله: «مات كسرى ثم لا يكون كسرى بعده» المراد به (٣) : كسرى حقيقةً، أو المراد بقوله: «هلك كسرى» : تحقُّق (٤) وقوع ذلك حتَّى عبَّر عنه بلفظ الماضي، وإن كان (٥) لم يقع بعدُ للمبالغة في ذلك كما في قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] (وَقَيْصَرُ) بغير صرفٍ للعُجْمة (٦) والعلميَّة، ونُوِّن في الفرع وصُحِّح عليه، مبتدأٌ خبره: (لَيَهْلِكَنَّ) بفتح الياء وكسر اللَّام الثَّانية، وفي الفرع كأصله: «وقيصرٌ» بالتَّنوين مصحَّحٌ عليه، وفي نسخةٍ: «ولا قيصرٌ ليهلكنَّ» بالصَّرف بعد النَّفي لزوال العلميَّة بالتَّنكير (ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ) بالشَّام. قال إمامنا الشَّافعيُّ: وسبب الحديث أنَّ قريشًا كانت تأتي الشَّام والعراق كثيرًا للتِّجارة في الجاهليَّة، فلمَّا أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لمخالفتهم بالإسلام، فقال ﵊: «لا كسرى ولا قيصر بعدهما» بهذين الإقليمين، ولا ضرر عليكم، فلم يكن قيصرٌ بعده بالشَّام، ولا كسرى بالعراق (٧) ، ولا يكون (وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا) أي: مالهما المدفون وكلُّ ما (٨) يُجمَع ويُدَّخر، وسقطت ميم «كنوزهما» في (٩) الفرع وأصله (فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿ ، «ولتُقْسَمَنَّ» بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وفتح السِّين والميم وتشديد النُّون مبنيًّا للمفعول.
(وَسَمَّى) النَّبيُّ (١٠) ﷺ (الحَرْبَ: خَُدْعَةً) في غزوة الخندق لمَّا بعث نُعيم بن مسعودٍ