فهرس الكتاب

الصفحة 6683 من 13005

الأجدع أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ) -بضمِّ الرَّاء- بنت عامرٍ (وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين ﵄ ، وقد قيل: إنَّ مسروقًا لم يسمع من أمِّ رومان لتقدُّم وفاتها، فيكون حديثه منقطعًا، وقال أبو نُعَيمٍ: بقيتْ بعد النَّبيِّ ﷺ دهرًا طويلًا. وحينئذٍ فالحديث متَّصلٌ وهو الرَّاجح. وقول عليِّ بن زيد بن جُدْعان الرَّاوي: «إِنَّ وفاة أمِّ رومان سنة ستٍّ» ضعيفٌ لا يُحتَجُّ به، وقول الخطيب: «الصَّواب أن يُقرأ: «سُئِلت أمُّ رومان» مبنيًّا للمفعول» مردودٌ بقول مسروقٍ في «المغازي» [خ¦٤١٤٣] : حدَّثتني أمُّ رومان (عَمَّا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «لمَّا» (قِيلَ فِيهَا) أي (١) : في عائشة (مَا قِيلَ) من الإفك (قَالَتْ: بَيْنَمَا) بالميم (أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ إِذْ وَلَجَتْ) أي: دخلت (عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم تُسَمَّ (وَهْيَ تَقُولُ: فَعَلَ اللهُ بِفُلَانٍ) مسطح بن أثاثة (وَفَعَلَ. قَالَتْ) أمُّ رومان: (فَقُلْتُ) للأنصاريَّة: (لِمَ) تقولين: فعل الله بفلانٍ وفعل؟ (قَالَتْ: إِنَّهُ نَمَى ذِكْرَ الحَدِيثِ) أي: حديث الإفك، و «نَمَى» : بتخفيف الميم في الفرع، ونسبه في «المطالع» لأبي ذرٍّ، وقال الحربيُّ وغيره: مشدَّدٌ (٢) ، وأكثر المحدِّثين يخفِّفونه، يُقال: نَمَيتُ الحديث أَنْميه، إذا بلَّغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلَّغته على وجه الإفساد والنَّميمة؛ قلت: نَمَّيته -بالتشديد- (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَيُّ حَدِيثٍ) نَمَاه؟ قالت أمُّ رومان: (فَأَخْبَرَتْهَا) بقول أهل الإفك (قَالَتْ: فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ؟! قَالَتْ) أمُّ رومان: (نَعَمْ) سمعاه (فَخَرَّتْ) عائشة (مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ) أي: ملتبسةً بارتعادٍ (فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا لِهَذِهِ؟) يعني: عائشة، قالت أمُّ رومان: (قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ) بضمِّ الفوقيَّة والحاء المهملة مبنيًّا للمفعول (بِهِ) عنها (فَقَعَدَتْ) عائشة (فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ) لكم إنِّي لم أفعل ما قيل (لَا تُصَدِّقُونِي) ولأبي ذرٍّ: «لا تصدِّقونني» (وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِي) ولأبي ذرٍّ: «لا تعذرونني» (فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ) أي: صفتي وصفتكم (كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ) حيث صبر صبرًا جميلًا، وقال: (﴿وَاللّهُ (٣) الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ) أي: على احتمال ما تصفونه (فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ) ﷿

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت