فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مِن معارضة القرآن مرَّتين، وفي رواية عروة: الجزم بأنَّه ميت مِن وجعه ذلك (وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي) بفتح اللَّام والحاء المهملة (فَبَكَيْتُ) لذلك الذي قاله من حضور أجلي (١) ، وأنَّكِ أوَّلُ أهلِ بيتي موتًا بعدي (فَقَالَ) ﵊: (أَمَا) بتخفيف الميم (تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ) دخل فيه أخواتُها وأُمُّها وعائشةُ ﵅ ، قيل: وإنَّما سادتهُنَّ، لأنهنَّ مِتْنَ في حياته ﷺ فكُنَّ في صحيفته، ومات أبوها وهو سيِّد العالمين فكان في صحيفتها وميزانها، وقد روى البزَّار عن عائشة ﵂ أنَّه ﵊ قال: «فاطمةُ خيرُ بناتي، أصيبتْ (٢) بي، فحُقَّ لمن كانتْ هذه حالتُها أنْ تسودَ نساءَ أهلِ الجنَّة» . وقد سُئل أبو بكر بن داود: مَن أفضلُ خديجةُ أم فاطمة؟ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ فاطمة بضعة منِّي» فلا أعدل ببضعة (٣) رسول الله ﷺ أحدًا، وحسَّنَ هذا القولَ السُّهيليُّ، واستشهد لصِحَّته: بأنَّ أبا لبابة حين ربطَ نفسَه وحلف ألَّا يحُلَّه إلَّا رسولُ الله ﷺ ، جاءت فاطمةُ لتَحُلَّه، فأبى مِن أجل قَسَمِه، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّما فاطمةُ بَضعةٌ منِّي» ، فحلَّتْه، وهو تقريرٌ حسنٌ، لكن قوله: لأنهنَّ (٤) مِتْنَ في حياته، منتقضٌ بأنَّ عائشةَ لم تمُتْ في حياته، بل بعدَه في أيَّام معاويةَ بنِ أبي سفيان، وقد يُقال: إنَّ قولَه: (أَوْ) سيدة (نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ) بالشكِّ من الراوي يُضعِفُ الاستدلال بالسابق مع ما يتبادر إليه الذهن مِن أنَّ المراد من لفظ «المؤمنين» غيرُ النبيِّ ﷺ فلا يدخلُ أزواجُه، ودخولُ المتكلِّم في عموم كلامه مختلَفٌ فيه كما لا يخفى (فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ) الذي قاله، وهو: «أَمَا تَرَضَينَ أن تكوني سيِّدةَ نِساءِ أهلِ الجنَّة» .
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٥] [خ¦٦٢٨٦] و «فضائل الصحابة (٥) » [خ¦٣٧١٥] [خ¦٣٧١٦] ، ومسلمٌ في «الفضائل» ، والنَّسائيُّ في «الوفاة» و «المناقب» .