فهرس الكتاب

الصفحة 7049 من 13005

حال كونِكَ (آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ؟) بمدِّ همزةِ «آويتم» وقَصْرِها، وفي رواية إبراهيم ابن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ في أوَّلِ «المغازي» [خ¦٣٩٥٠] : «وقد آويتُمُ الصُّباة وزعمتُم أنَّكم تنصرونَهم وتُعينونَهم، أَمَا واللهِ لولا أنَّك مع أبي صفوانَ ما رجعتَ إلى أهلِكَ سالمًا» (فَقَالَ) سعدٌ له: (نَعَمْ) آويناهم (فَتَلَاحَيَا) بالحاء المهملة، أي: تخاصم سعدٌ وأبو جهل وتنازعا (بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الحَكَمِ) بفتحتين يريد أبا جهل اللعين (فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي) مكَّةَ (ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ) لأبي جهل: (وَاللهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالبَيْتِ لَأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّأْمِ) وفي رواية إبراهيمَ بن يوسفُ المذكور (١) [خ¦٣٩٥٠] «والله لئن منعتني هذا؛ لأمنعك ما هو أشدُّ عليك منه، طريقك على المدينة» (قَالَ: فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ) أي: على أبي الحكم (وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ) من أُميَّةَ (فَقَالَ) سعدٌ لأُميَّةَ: (دَعْنَا عَنْكَ) أي: اترك محاماتِكَ لأبي جهلٍ (فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ) الخِطابُ لأُميَّةَ، وقال الكِرمانيُّ وتبعه البِرماويُّ: إن الضمير لأبي جهلٍ، أي: أنَّ أبا جهلٍ يقتُل أُميَّةَ، واستُشكِلَ بكون أبي جهلٍ على دين أُميَّةَ فكيف يقتُلُه؟ وأجابَ الكِرمانيُّ وتبعَه البِرماويُّ: بأنَّ أبا جهلٍ كان السبب في خروج أُميَّة إلى بدرٍ حتى قُتِل، فكأنَّه قتَلَه؛ إذِ القتلُ كما يكون مباشرةً قد يكون تسبُّبًا، قال في «الفتح» : وهو فهمٌ عجيبٌ، وإنَّما أراد سعدٌ: أنَّ النبيَّ ﷺ يقتُلُ أُميَّةَ، ويرُدُّ قولَ الكِرمانيِّ ما في رواية إبراهيم بن يوسف المذكور في أول «المغازي» : أنَّ أُميَّةَ لمَّا رجع إلى امرأته قال (٢) : يا أمَّ صفوان أَلَمْ تري ما قال لي سعدٌ؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أنَّ محمَّدًا أخبرهم أنَّه قاتلي، ولم يتقدَّم في كلامه لأبي جهلٍ ذِكْرٌ (قَالَ) أُميَّةُ: (إِيَّايَ) يقتلُ؟ (قَالَ) سعدٌ: (نَعَمْ) إيَّاك (قَالَ) أُميَّةُ: (وَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ) قالَه، لأنَّه كان موصوفًا عندَهم بالصدق (فَرَجَعَ) أُميَّةُ (إِلَى امْرَأَتِهِ) صفيةَ بنتِ معمرٍ (فَقَالَ) لها: (أَمَا) بتخفيف الميم (تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي اليَثْرِبِيُّ؟) بالمثلَّثة، نسبة إلى يثرب، وهو اسم طيبةَ قبل الإسلام، وذكره بالأُخُوَّة باعتبار ما كان بينهما مِنَ المؤاخاة في الجاهليَّة (قَالَتْ) صفيَّةُ امرأتُه: (وَمَا قَالَ) لكَ؟ (قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي، قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ) بل هو الصادق المصدوق (قَالَ: فَلَمَّا خَرَجُوا) أي: أهلُ مكَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت