فهرس الكتاب

الصفحة 7093 من 13005

أبي يَعلى من حديث أبي أُمامة: «معاتبة» (فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ) على ذلك (فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي) ما وقع منِّي (فَأَبَى عَلَيَّ) وعند أبي نُعيم في «الحلية» من طريق محمَّد بن المبارك: فتبعتُه إلى البقيع حتَّى خرج مِن داره (فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ) النبيُّ ﷺ: (يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، ثَلَاثًا) أي: أعاد هذه الكلمات (١) «يغفرُ اللهُ لك» ثلاثَ مرَّات (ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ) (نَدِمَ) على ذلك (فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ) ليُزيلَ ما وقع بينه وبين الصديق (فَسَأَلَ) أهله: (أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟) بفتح الهمزة والمثلَّثة، أي: أهنا (٢) أبو بكر (فَقَالُوا) مجيبين له: (لَا، فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ) بالعين المهملة المشدَّدة، أي: تذهبُ نضارتُه من الغضب، ولأبي ذرٍّ: «يتمغر» بالغين المعجمة (حَتَّى أَشْفَقَ) أي: خاف (أَبُو بَكْرٍ) أن ينال عمرَ مِن رسول الله ﷺ ما يكرهُه (فَجَثَا) بالجيم والمثلَّثة، أي: برك أبو بكر (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) بالتثنية (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ) منه في ذلك (مَرَّتَيْنِ) قال الكِرمانيُّ: ظرفٌ لـ «قال» أو لـ «كنت» ، وإنَّما قال ذلك لأنَّه الذي بدأ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ) بغير تاء في الفرع كأصله، وفي نسخة: «صدقت» (وَوَاسَانِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «وأوساني» (٣) ، وفي نسخة: «آساني» بهمزة بدل الواو، والأوَّلُ أوجه؛ لأنَّه مِنَ المواساة (بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي) بإضافةِ «تاركو» إلى «صاحبي» ، وفصلَ بين المضاف والمضاف إليه بالجارِّ والمجرور عنايةً بتقديم لفظ الإضافة، وفي ذلك جمعٌ بين إضافتين إلى نفسه تعظيمًا للصديق ﵁ ، ونظيرُه قراءةُ (٤) ابنِ عامرٍ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] بنصبِ ﴿أَوْلَادِهِمْ﴾ وخفض ﴿شُرَكَآؤُهُمْ﴾، وفصل بين المضافين بالمفعول، ومباحث ذلك ذكرتُها في كتاب (٥) «القراءات الأربعة عشر» ، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت