فهرس الكتاب

الصفحة 7169 من 13005

أُلْصِقُ بَطْنِي بِالحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ) لتنكسر حرارة شدَّة الجوع ببرودة الحصباء (وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ) بالهمز، أي: أطلب منه أن يُقرئني (الآيَةَ) من القرآن العزيز (هِيَ) أي: والحال أنَّ تلك الآية (مَعِي) أي: أحفظها، وقال الحافظ ابن حجرٍ والزَّركشيُّ: أي: أطلب منه القِرى، أي: الضِّيافة كما وقع مُبيَّنًا في رواية أبي نُعَيمٍ في «الحلية» عن أبي هريرة ﵁: أنَّه وجد عمر ﵁ فقال: أقريني، فظنَّ أنَّه من القراءة، وأخذ يُقرئه القرآن ولم يطعمه، قال: وإنَّما أردتُ منه الطَّعام، وهذا الذي قالاه يردُّه قوله: «الآية» كما قاله العينيُّ وصاحب «المصابيح» ، فالحمل على أنَّهما قضيَّتان أوجهُ، وأجاب في «انتقاض الاعتراض» : بأنَّه إذا حُمِل على التَّعدُّد؛ فحيث يكون في القصَّة «أستقرئ» بالهمز، أو مع التَّصريح بـ «الآية» ؛ فهومن القراءة جزمًا، وحيث لا بل يكون بتسهيل الهمزة؛ أمكنت إرادة التَّورية؛ كما في رواية أبي نُعَيمٍ. انتهى. قلت: وهذا الحديث رواه المؤلِّف في «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٢] من طريق عبد الرَّحمن بن شيبة (١) عن ابن أبي فُدَيكٍ عن ابن أبي ذئبٍ عن أبي سعيدٍ كما هنا: «أستقرئ» بالهمز وذكر «الآية» ، ورواه أيضًا التِّرمذيُّ في «المناقب» عن أبي سعيدٍ الأشجِّ عن إسماعيل بن إبراهيم التَّيميِّ عن إبراهيم ابن إسحاق (٢) المخزوميِّ عن سعيد المقبُريِّ عن أبي هريرة بلفظ: «إن كنت لأستقرئ الرَّجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ عن الآية من القرآن و (٣) أنا أعلم بها منه، ما أسأله إلَّا ليطعمني شيئًا؟ فكنت إذا سألتُ جعفر بن أبي طالبٍ؛ لم يُجبني حتَّى يذهب بي إلى منزله، فيقول لامرأته: يا أسماء أطعمينا فإذا أطعمتنا؛ أجابني، وكان جعفرٌ يحبُّ المساكين ويجلس إليهم ويحدِّثهم ويحدِّثونه، وكان رسول الله ﷺ يكنِّيه بأبي المساكين» ، ثمَّ قال: هذا حديثٌ غريبٌ، وأبو إسحاق المخزوميُّ هو إبراهيم بن الفضل المدينيُّ، وقد تكلَّم فيه بعض أهل الحديث من قِبَل حفظه، فقد ثبت أنَّ قوله: «أستقرئ» بالهمز، من القراءة مع التَّصريح بالآية، فتعيَّن الحمل على التَّعدُّد؛ جمعًا بين ما ذُكِر ورواية أبي نُعَيمٍ المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت