لم يتمكَّن الإيمان من قلبه؛ لما بقي فيه من الطَّبع البشريِّ في محبَّة المال- غنائمَ حُنينٍ يتألَّفهم بذلك؛ لتطمئنَّ قلوبهم وتجتمع على (١) محبَّته؛ لأنَّ القلوب جُبِلت على حبِّ من أحسن إليها؛ ولذا لم يقسم أموال مكَّة عند فتحها، ومقول قول الأنصار: (وَاللهِ إِنَّ هَذَا) الإعطاء (لَهُو العَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ (٢) مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ) حالٌ مقرِّرةٌ لجهة الإشكال، أي: ودماؤهم تقطر من سيوفنا، فهو من باب القلب؛ نحو: عرضت النَّاقة على الحوض، قال:
لنا الجفنات الغُرُّ يلمعْنَ في الضُّحى … وأسيافُنا يقطُرْنَ من نجدةٍ دمًا
والمعنى: أنَّ سيوفنا من كثرة ما أصابها من دمائهم تقطر (وَغَنَائِمُنَا) أي: التي غنمناها (تُرَدُّ عَلَيْهِمْ) أي: لم يُعطِنا منها شيئًا (فَبَلَغَ ذَلِكَ) الذي قالوه (النَّبِيَّ ﷺ ) ذكر ابن إسحاق عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁: أنَّ الذي أخبر النَّبيَّ ﷺ بمقالتهم سعدُ بن عُبادة (فَدَعَا الأَنْصَارَ) وفي «غزوة الطَّائف» [خ¦٤٣٣١] من وجه آخر عن أنسٍ: «فجمعهم في قبَّةٍ من أدمٍ ولم يَدْعُ معهم غيرَهم فلمَّا اجتمعوا» (قَالَ) أنسٌ: (فَقَالَ) لهم رسول الله ﷺ: (مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ وَكَانُوا) يعني: الأنصار (لَا يَكْذِبُونَ، فَقَالُوا: هُو الَّذِي بَلَغَكَ) أي: قلنا الذي بلغك، وفي «المغازي» [خ¦٤٣٣١] «فقال: ما حديثٌ بلغني عنكم؟ فقال فقهاء الأنصار: أمَّا رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأمَّا ناسٌ منَّا حديثةٌ أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم» (قَالَ) ﵊: (أَوَلَا) بفتح الواو (تَرْضَوْنَ