فهرس الكتاب

الصفحة 7709 من 13005

والحالُ أنَّه (يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الغُبَارِ، فَقَالَ) للنَّبيِّ ﷺ: (قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟! وَاللهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَيْنَ) أذهبُ؟ (فَأَشَارَ) جبريلُ ﵇ (إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) فحاصَرهم بضعَ عشرَة ليلةً، كما عندَ موسَى بنِ عُقْبة، وفي حديثِ علقمَة بنِ وقَّاص عن عائشةَ -عند أحمد والطَّبراني- «خمسًا وعشرين» وكذا عندَ ابنِ إسحاق، وزاد: «حتَّى أجهدهُم الحِصار، وقذفَ في قلوبِهم الرُّعب، فعرضَ عليهم رئيسُهم كعبُ بن أَسَدٍ أن يُؤمنوا، أو يقتُلوا نساءهم وأبناءهم، ويخرجوا مستقتلين، أو يبيِّتوا المسلِمين ليلةَ السَّبت، فقالوا: لا نؤمِن، ولا نستحلُّ السَّبت، وأيُّ عيشٍ لنا بعد أبنائنا ونسائنا، فأرسلوا إلى أبي لُبابة بن عبدِ المُنذر -وكانوا حُلفاءه- فاستشاروهُ في النُّزول على حكمِ النَّبيِّ ﷺ ، فأشار إلى حلقِه؛ يعني: الذَّبح، ثمَّ ندمِ فتوجَّه إلى المسجدِ النَّبويِّ، فارتبط بهِ حتَّى تابَ الله عليه» .

(فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ) (فَرَدَّ) (الحُكْمَ) فيهم (إِلَى سَعْدٍ) أي: ابن معاذٍ، فأرسلَ إليه فلمَّا حضر (قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ) الطَّائفة (المُقَاتِلَةُ) منهم، وهم الرِّجال (وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ) أي: الصِّبيان (وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ) وعندَ ابنِ إسحاق: «فخندقُوا لهم خنادِق فضُربت أعناقُهم، فجرى الدَّم في الخندقِ، وقسمَ أموالهم ونساءهُم وأبناءهُم، وكانوا ست مئة» . وعندَ التِّرمذي والنَّسائي وابن حبَّان بإسنادٍ صحيح: أنَّهم كانوا أربع مئة مقاتلٍ. فيُجمع بينهما بأنَّ الباقِين كانوا أتباعًا (قَالَ هِشَامٌ) بالإسنادِ السَّابق: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ) من وطنهِ مكَّة (اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ) كفَّار (قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي) بهمزة قطع (لَهُ) أي: للحربِ، ولابنِ عساكرٍ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ «لهم» أي: لقريشٍ (حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ) بيننا وبينهُم (فَافْجُرْهَا) بهمزة وصل وضم الجيم، أي: جراحتَه، وقد كادَت أن تبرأ، وفي مسلمٍ من روايةِ عبد الله بن نُمير عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت