فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دخلوا حصنَهم وأغلقوهُ عليهم. قال ابنُ سعدٍ: وكانت مدةُ حصارِهِم ثمانيةَ عشرَ يومًا، وقيل: خمسةَ عشرَ يومًا. وقال ابنُ هشام: سبعةَ عشرَ، وقيل: أربعينَ يومًا، وقيل غير ذلك (فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا) وذكر أهلُ المغازي: أنَّهُم رموا على المسلمينَ سككَ الحديدِ المحمَّاةِ، ورموهُم بالنَّبلِ، فأصابوا قومًا، فاستشار ﷺ نوفلَ بن معاويةَ الدِّيليَّ، فقال: هم ثعلبٌ في جُحْرٍ، إنْ أقمتَ عليهِ أخذتهُ، وإن تركتهُ لم يضرَّكَ (قَالَ) ﵊: (إِنَّا قَافِلُونَ) أي: راجعونَ إلى المدينةِ (إِنْ شَاءَ اللهُ، فَثَقُلَ) ذلك (عَلَيْهِمْ) أي: على الصَّحابةِ (وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ، وَقَالَ مَرَّةً: نَقْفُلُ) بضم الفاء، أي: نرجعُ (فَقَالَ) ﷺ: (اغْدُوا عَلَى القِتَالِ) أي: سيروا أوَّل النَّهارِ لأجلِ القتالِ (فَغَدَوْا) فلم يفتح عليهم (فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ) لأنَّهم رموا عليهم من أعلى السُّورِ، فكانوا ينالونَ منهم بسهامِهِم، ولا تصلُ السِّهام إليهم (١) ؛ لكونهم أعلى السُّور، فلمَّا رأ??ا ذلك تبيَّنَ لهم تصويبُ الرُّجوع (فَقَالَ) النَّبيُّ ﷺ: (إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ) ﷿ (فَأَعْجَبَهُمْ) ذلك حينئذٍ (فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَالَ سُفْيَانُ) ابنُ عُيينة (مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ) ﵊ ، وهذا ترديدٌ من الرَّاوي.
(قَالَ) أي: المؤلِّف: (قَالَ الحُمَيْدِيُّ) عبدُ الله بنُ الزُّبير شيخُ البخاريِّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (الخَبَرَ كُلَّهُ) بالنصب، أي: بجميعِ الحديث بالخبرِ من غير عنعنةٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٢) «بالخبرِ كلِّه» . وقد أخرج الحديث أيضًا في «الأدب» [خ¦٦٠٨٦] ، ومسلمٌ في «المغازي» ، والنَّسائيُّ في «السِّير» .