وضمها في الثاني مصغَّرًا، الكوفيُّ (١) (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبدِ الله بنِ حبيبٍ السُّلميِّ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ ) أنَّهُ (قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ) ولأبي ذرٍّ «واستعملَ» «بالواو» بدل: «الفاء» ، (عليها رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) هو عبدُ الله بنُ حذافةَ (٢) السَّهميُّ، فيما قاله ابنُ سعدٍ (وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ) أي: عليهم، ولمسلمٍ: «فأغضبوهُ في شيءٍ» (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ «قالَ» : (أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا) أي: الحطبَ (فَقَالَ: أَوْقِدُوا) بفتح الهمزة وكسر القاف (نَارًا فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا) وفي رواية حفصِ بن غياثٍ في «الأحكامِ» [خ¦٧١٤٥] «فقال: عزمتُ عليكُم لَمَا جمعتم حطبًا، وأوقدتُم نارًا، ثمَّ دخلتُم فيها» (فَهَمُّوا) بفتح الهاء وضم الميم المشددة، فسَّره البَرْماويُّ كالكِرْمانيِّ بقولهِ: حزِنُوا. قال العينيُّ: وليس كذلكَ، بل المعنى: فقصدوا، ويؤيدهُ رواية حفصٍ: «فلما همُّوا بالدُّخول فيها، فقاموا ينظرُ بعضهم إلى بعضٍ» (وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَِدَتِ النَّارُ) بفتح الميم وتكسر، انطفأَ لهبها (فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا) أي: دخلوا (٣) النَّار الَّتي أوقدَها، ظانِّينَ أنَّهم بسببِ طاعتهم أميرهم لا تضرُّهم (مَا خَرَجُوا مِنْهَا) لأنَّهم كانُوا يموتون فلم يخرجُوا منها (إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) أو الضَّمير في قولهِ: «دخلوها» ، للنَّار الَّتي أوقدَهَا. وفي قولهِ: «ما خرجوا منها» لنارِ الآخرةِ؛ لأنَّهم ارتكبوا ما نُهوا عنه من قتلِ أنفسِهم مستحلِّينَ له، على هذا ففيه نوعٌ من أنواعِ البديعِ، وهو الاستخدامُ. قاله ابن حجرٍ، وقال الكِرْمانيُّ وغيرهُ: والمرادُ بقولهِ: «إلى يوم القيامةِ» ، التَّأبيد، يعني: لو دخلوهَا مستحلِّين. وقال الدَّاوديُّ: فيه أنَّ التَّأويلَ الفاسدَ لا يعذرُ به صاحبهُ (الطَّاعَةُ) للمخلوقِ (فِي) الأمرِ بـ (المَعْرُوفِ) شرعًا.