خاطبَتْ أمَّهات المؤمنينَ بذلك (١) ، فقالتْ لهنَّ: إنَّه يشقُّ عليه الاختلاف. ذكره ابنُ سعدٍ بإسناد صحيح عن الزُّهريِّ (فَأَذِنَّ لَهُ) بتشديد النون (فَخَرَجَ) ﵊ (وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) بنُ عبدِ الله بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ: (فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ) بنَ عبَّاس (بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ) عبيد الله: (قُلْتُ) له: (لَا) أدري (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) وثبتَ قوله: «ابنُ أَبي طَالبٍ» لأبي ذرٍّ (وَكَانَتْ) ولأبي ذرٍّ «فكانَتْ» «بالفاء» بدل: «الواو» ، (عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ) سقطَ قوله (٢) «زوجُ النَّبي … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، (تُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي) وكان يوم الإثنين السَّابق ليومِ الإثنين الذي توفِّي فيه (وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: هَرِيقُوا) أي: صبُّوا (عَلَيَّ) الماءَ (مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ) بضم الفوقية وسكون الحاء المهملة (٣) وفتح اللام الأولى مخفَّفة (أَوْكِيَتُهُنَّ) جمع وكاءٍ؛ وهو رِباطُ القربَةِ (لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ) أي: أوصِي (فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين، في إجَّانةٍ (لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا (٤) ) بكسر الفاء، جعلنا (نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ القِرَبِ) السَّبعُ (حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ) والحكمةُ في عددِ السَّبعِ -كما قيل-: أنَّ له خاصيَّة في دفعِ ضرَرِ السُّمِّ والسِّحرِ (قَالَتْ) عائشة: (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي «بهم» بالموحدة بدل اللام (وَخَطَبَهُمْ) .
روى الدَّارميُّ من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁ ، قال: خرجَ علينا رسولُ الله ﷺ في مرضِهِ الَّذي ماتَ فيه ونحن في المسجِدِ، عاصِبًا رأسَهُ بخرقَةٍ، حتَّى أهوَى نحو المنبرِ فاستَوى عليه فاتَّبعناه. قال: «والَّذي نَفسِي بيدِهِ، إنِّي لأنظرُ إلى الحوضِ من مقامِي هذَا» ثمَّ قال: «إنَّ عبدًا عُرِضَت عليه الدُّنيا وزينتها فاختارَ الآخرةَ» قال: فلم يفطنْ لها غير أبي بكرٍ، فذرفَتْ عيناهُ فبكى، ثمَّ قال: بل نفديكَ بآبائِنَا وأمَّهاتنَا وأموالِنَا وأنفُسِنا يا رسولَ الله، ثمَّ هبطَ فما