فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بتنوينٍ (وَلِذَلِكَ) أي: ولأجل غَيرته (حَرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَيْءَ أَحَبَُّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ) و (لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ) بالرَّفع والنَّصب في «أحبَّ» ، وهو «أفعل» تفضيلٍ بمعنى: المفعول، و «المدح» فاعله (١) ؛ نحو: ما رأيت رجلًا أحسنَ في عينه الكحلُ منه في عين زيدٍ، ونقل البرماويُّ -كالزَّركشيِّ- أنَّ عبد اللَّطيف البغداديَّ استنبط من هذا جواز قول (٢) : مدحت الله، قال: وليس صريحًا لاحتمال أن يكون المراد أنَّ الله يحبُّ أن يُمدَح غيره؛ ترغيبًا للعبد في الازدياد ممَّا يقتضي المدح؛ ولذلك مدح نفسه، لا أنَّ المراد: يحبُّ أن يمدحه غيره، قال في «المصابيح» : وما اعترض به الزَّركشيُّ على عدم الصَّراحة بإبداء الاحتمال المذكور ليس من قِبَلِ (٣) نفسه، بل ذكره الشَّيخ بهاء الدِّين السُّبكيُّ في أوَّل شرح «التَّلخيص» . انتهى. وهذا الذي قاله عبد اللَّطيف هو في «شرحه» على «الخُطَب النُّباتيَّة» (٤) ، وعبارة «شرح التَّلخيص» المذكور: ومراد عبد اللَّطيف بقوله: «قد يُطلَق المدح على الله تعالى» أنَّك تقول: مدحت الله، وما ذكره هو ما فهمه النَّوويُّ، وليس صريحًا لاحتمال أن يكون المراد … إلى آخره، قال في «المصابيح» : الظَّاهر الجواز؛ ولذلك مدحُ نفسِه شاهدُ صدقٍ على صحَّته، وحبُّه تعالى المدح لِيُثيبَ عليه، فينتفع المكلَّف، لا لينتفع هو بالمدح، تعالى الله علوًّا كبيرًا.
قال عَمرو بن مرَّة: (قُلْتُ) لأبي وائلٍ: هل (سَمِعْتَهُ) أي: هذا الحديثَ (مِنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ؟ (قَالَ) أبو وائلٍ: (نَعَمْ) سمعته من عبد الله (قُلْتُ: وَرَفَعَهُ) عبدُ الله إلى النَّبيِّ ﷺ ؟ (قَالَ: نَعَمْ) رفعه إليه ﷺ .
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «التَّوبة» ، والنَّسائيُّ في «التَّفسير» ، والتِّرمذيُّ في «الدَّعوات» .