(الخَبَالُ) في قوله: ﴿مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾ [التوبة: ٤٧] : (الفَسَادُ) والاستثناء يجوز أن يكون منقطعًا، أي: أنَّه لم يكن في عسكر رسول الله ﷺ خبالٌ فيزيد المنافقون فيه (١) ، وكأنَّ المعنى: ما زادوكم قوَّةً ولا شدَّةً لكن خبالًا، وأن يكون متَّصلًا، وذلك أنَّ عسكر الرَّسول ﷺ في غزوة تبوك كان فيهم منافقون كثيرٌ، ولهم لا محالة خَبَالٌ، فلو خرج هؤلاء لالتأموا مع الخارجين، فزاد الخبال (٢) (وَالخَبَالُ: المَوْتُ) كذا في جميع الرِّوايات، والصَّواب: المُوتَة؛ بضمِّ الميم وزيادة هاءٍ آخره؛ وهو ضربٌ من الجنون.
وقوله تعالى: (﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] ) أي: (لَا (٣) تُوَبِّخْنِي) من التَّوبيخ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «لا توهِنِّي» بالهاء وتشديد النُّون من الوهن؛ وهو الضَّعف، ولابن السَّكن: «ولا تؤثِّمْني» بمثلَّثةٍ مشدَّدةٍ وميمٍ (٤) ساكنةٍ من الإثم، وصوَّبه القاضي عياضٌ.
(﴿كَرْهًا﴾) بفتح الكاف (وَ ﴿كَرْهًا﴾) بضمِّها: (وَاحِدٌ) في المعنى، ومراده: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [التوبة: ٥٣] وسقط (٥) «﴿كَرْهًا﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ (٦) .
(﴿مُدَّخَلاً﴾) بتشديد الدَّال؛ يريد: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً﴾ أي: (يُدْخَلُونَ فِيهِ) والمُدَّخل: السِّرب في الأرض.
وقوله تعالى: ﴿لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ﴾ (﴿يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٧] ) أي: (يُسْرِعُونَ) إسراعًا لا يردُّهم شيءٌ، كالفرس الجموح.
وقوله: ﴿وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ (﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [التوبة: ٧٠] ) وهي قريات قوم لوطٍ (ائْتَفَكَتْ) أي: (انْقَلَبَتْ بِهَا) أي: القرياتِ (الأَرْضُ) فصار عاليها سافلها، وأُمطِرُوا حجارةً من سجيلٍ.