فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 13005

لعذرها في ذكر ما يستحي النِّساء من ذكره عادةً بحضرة الرِّجال؛ لأنَّ نزول المنيِّ منهنَّ يدلُّ على قوَّة شهوتهنَّ للرِّجال (فَهَلْ) يجب (عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ) بضمِّ الغَيْن، وفي روايةٍ: «من غَسْلٍ» بفتحها، وهما مصدران عند أكثر أهل اللُّغة، وقال الآخرون (١) : بالضَّمِّ الاسم، وبالفتح المصدر، وحرف الجرِّ زائدٌ (إِذَا) هي (احْتَلَمَتْ؟) أي: رأت في منامها أنَّها تجامع (قَالَ) وفي رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقال» (النَّبِيُّ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «رسول الله» ( ﷺ ) عليها الغُسل (٢) (إِذَا) أي: حين (رَأَتِ المَاءَ) أي: المنيَّ إذا استيقظت، فـ «إذا» ظرفيَّةٌ، ويجوز أن تكون شرطيَّةً، أي: إذا رأت وجب عليها الغسل، وجعل رؤية المنيِّ منها شرطًا للغُسل، يدلُّ على أنَّها إذا لم ترَ الماء لا غُسْلَ عليها، قالت زينب: (فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ) ﵂ ، أو قالته أمُّ سلمة على سبيل الالتفات من باب التَّجريد، كأنَّها جرَّدت من نفسها شخصًا، فأسندت إليه التَّغطية، إذِ الأصل: فَغَطَّيْتُ، قال عروة أو غيره: (تَعْنِي وَجْهَهَا) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، ولابن عساكر: بالتَّحتيَّة (٣) ، وعند مسلمٍ من حديث أنسٍ: أنَّ ذلك وقع لعائشة أيضًا، فيحتمل حضورهما معًا في هذه القصَّة (وَقَالَتْ) أمُّ سلمة: (يَا رَسُولَ اللهِ، وَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟) بحذف همزة الاستفهام، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «أَوَ تحتلم» بإثباتها، وهو معطوفٌ على مُقدَّرٍ يقتضيه السِّياق، أي: أترى المرأةُ الماءَ وتحتلم؟ (قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ) تحتلم وترى الماء (تَرِبَتْ يَمِينُكِ) بكسر الرَّاء والكاف، أي: افتقرت وصارت على التُّراب، وهي كلمةٌ جاريةٌ على ألسنة العرب، لا يريدون بها الدُّعاء على المُخاطَب (فَبِمَ) بحذف الألف (يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟) وفي حديث أنسٍ في «الصَّحيح» : «فمن أين يكون الشَّبه؟ ماء الرَّجل غليظٌ أبيضُ، وماء المرأة رقيقٌ أصفرُ، فأيُّهما (٤) علا أو سبق يكون منه الشَّبه» ، وفي هذا الحديث: ترك الاستحياء لمن عرضت له (٥) مسألةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت