فهرس الكتاب

الصفحة 8543 من 13005

﴿يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢] (يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ) أي: جعلتم أمر الله خلف ظهوركم (١) ، تعظِّمون أمر رهطي وتتركون تعظيم الله تعالى، ولا تخافونه (وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ) أي: حاجة زيدٍ مثلًا (ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي) ولأبي ذَرٍّ: «لحاجتي» «باللَّام» بدل: «الموحَّدة» ، كأنَّه استخفَّ بها (وَجَعَلْتَنِي) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ (٢) : «وجعلني» بإسقاط الفوقيَّة (ظِهْرِيًّا) أي: خلف ظهرك (وَالظِّهْرِيُّ هَهُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ) عند الحاجة إن احتجت، لكنَّ هذا لا يصحُّ أن يفسَّر به ما (٣) في القرآن، فحذْفُه (٤) ههنا -كما لأبي ذَرٍّ- أَوْجَهُ.

(﴿أَرَاذِلُنَا﴾) يريد قول قوم نوحٍ ﵇: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧] أي: (سُقَاطُنَا (٥) ) بضمِّ السِّين وتخفيف (٦) القاف وهو الَّذي في «اليونينيَّة» (٧) وفي بعضها: «سقَّاطنا» بتشديدها (٨) ، وفي نسخةٍ: «أسقاطنا» (٩) أي: أَخِسَّاؤنا، وهذا كُلُّه من قوله: «﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾ … » إلى هنا ثابتٌ للكشميهنيِّ فقط، وسقط لأبي ذَرٍّ قوله: «﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾» . (﴿إِجْرَامِي﴾) يريد قوله: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ [هود: ٣٥] (هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ: أَجْرَمْتُ) بالهمزة (وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ) : من: (جَرَمْتُ) ثلاثيٌّ مجرَّدٌ، والمعنى: إن صحَّ أنِّي (١٠) افتريته، فعليَّ وبالُ إجرامي، وحيث لم يصحَّ؛ فأنا بريءٌ من نسبة الافتراء إليَّ، و ﴿أَمْ﴾ في قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ [هود: ٣٥] منقطعةٌ تفيد الإضراب عن النُّصح، فيكون نسبة الافتراء إلى نوحٍ، وذهب بعضهم إلى أنَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت