ومصدرًا، قال تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] أي: متناجون (١) وقال: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة: ٧] وقال في المصدر: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: ١٠] قال في «المفاتح» (٢) : وأحسنُ الوجوه أن يُقال: إنَّهم تمحَّضوا تناجيًا؛ لأنَّ مَن كمَّل حصول أمرٍ من الأمور فيه وُصِفَ بأنَّه صار عين ذلك الشَّيء، فلما أخذوا في التَّناجي إلى غاية الحدِّ (٣) ؛ صاروا كأنَّهم في أنفسهم نفس التَّناجي وحقيقته، وسقط من قوله: «﴿اسْتَيْأَسُواْ﴾ يئسوا … » إلى آخره في رواية أبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي، وثبت له عن الكُشْميهَنيِّ (٤) والمُستملي.
قوله تعالى: ﴿تَالله﴾ (٥) (تفتأ) بالألف صورة الهمزة، ولأبي ذَرٍّ: «﴿تَفُتَؤُاْ﴾» بالواو؛ وهو جواب القسم على حذف «لا» وهي ناقصةٌ؛ بمعنى: (لَا تَزَالُ) ومنه قول الشَّاعر:
تَاللهِ (٦) تبقى (٧) على الأيَّامِ ذو حَيَدٍ … بمُشْمَخِرٍّ به الظَّيَّانُ (٨) والآسُ
أي: لا يبقى، وقوله:
فقلتُ يمينَ اللهِ أبرحُ قاعدًا ........................
ويدلُّ على حذفها: أنَّه لوكان مثبتًا؛ لاقترن بلام الابتداء ونون التَّوكيد عند البصريِّين، أو بأحدهما عند الكوفيِّين، وتقول: واللهِ أحبُّك، تريد: لا أحبُّك، وهو من التَّورية، فإنَّ كثيرًا من النَّاس يتبادر ذهنه إلى إثبات المحبَّة.
وقوله: ﴿حَتَّى تَكُونَ﴾ (﴿حَرَضًا﴾ [يوسف: ٨٥] ) أي: (مُحْرَضًا) بضمِّ الميم وفتح الرَّاء (يُذِيبُكَ الهَمُّ) والمعنى لا تزال تذكر يوسف بالحزن والبكاء عليه حتَّى تموت من الهمِّ، والحرضُ في