فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أو بين الإقامة والطلاق، قال الماورديُّ: الأشبهُ بقول الشافعيِّ الثاني، وهو الصحيحُ، وقال القرطبيُّ: والنافعُ الجمعُ بين القولين؛ لأنَّ أحد الأمرين ملزومٌ بالآخر، وكأنَّهُنَّ خُيِّرْنَ بين الدنيا فيطلقْهُنَّ، وبين الآخرة فيمسكُهُنَّ (فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ) في التخيير قبلهُنَّ (فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي) أي: لا يلزمُك الاستعجال، ولأبي ذرٍّ: «ألَّا تستعجلي» أي: لا بأس عليك في التأنِّي وعدم العجلة (حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ) أي: تطلبي منهما المشورة، وفي حديث جابر عند مسلمٍ: «حتى تستشيري أبويك» ، وعند أحمدَ: «إني عارض عليك أمرًا، فلا تفتاتِنَّ (١) فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكرٍ وأمِّ رُومان» ، وهو يرد على مَن زعم أنَّ أم رومان ماتت سنة ست من الهجرة، فإنَّ التخيير كان في سنة تسع، قالوا: وإنَّما أمرها ﵇ باستشارتهما خشيةَ أن يحملها صِغَرُ السِّنِّ على اختيار الفِراق، فإذا استشارت أبويها أرشداها لما فيه المصلحة، ولذا لما فهمت عائشة ذلك قالت: (وَقَدْ عَلِمَ) ﵇ (أَنَّ أَبَوَيَّ) بالتشديد (لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ) ﵇: (إِنَّ اللهَ) تعالى (قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ) وهو قوله: ﴿فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] وهل كان هذا (٢) التخيير واجبًا عليه ﷺ ؟ ولا ريب أنَّ القول واجب عليه؛ لأنَّه إبلاغ للرسالة؛ لقوله تعالى: ﴿قُل﴾ وأمَّا التخيير (فَقُلْتُ لَهُ) ﵇: (فَفِي أَيِّ هَذَا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ففي أي شيء» (أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ) زاد محمَّد بن عمرو عند أحمد والطبرانيِّ (٣) : ولا أُؤَامِر أبويَّ أبا بكرٍ وأمَّ رُومان، فضحك، و «أَيّ» : اسم معرب يُستفهم به (٤) ؛ نحو: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] و ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] .
وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٢] ، وكذا مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «النكاح» و «الطلاق» ، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير» .