وفي حديث عكرمة عنِ ابن عبَّاس ممَّا (١) رواه ابن أبي حاتم: أنَّ الآية نزلت في رجل همَّ أن يتزوَّج بعض نساء النبي ﷺ بعدَه، قال رجلٌ لسفيان: أهي عائشة؟ قال: قد ذكروا ذاك (٢) ، وكذا قال مقاتل وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وذكر بسنده عن السُّدِّي: أنَّ الذي عزم على ذلك طلحة بن عبيد الله ﵁ ، حتى نزل التنبيه على تحريم ذلك (﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾) أي: إيذاءه ونكاح نِسائِه (﴿كَانَ عِندَ اللهِ﴾) ذنبًا (﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] ) وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾: «إلى قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا﴾» .
(يُقَالُ: ﴿إِنَاهُ﴾) قال أبو عُبيدةَ أي: (إِدْرَاكُهُ) وبلوغه، ويقال: (أَنَى) بفتح الهمزة والنون (يَأْنَى) بسكون الهمزة وفتح النون (أَنَاةً) بفتح الهمزة والنون من غير همز (٣) آخره هاء (٤) تأنيث، مقصورٌ، ولابن عساكر: «إناء» بهمزة من غير هاء تأنيث، وزاد أبو ذرٍّ: «فهو آنٍ» .
(﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣] ) القياس أن يقول: قريبة بالتَّاء (٥) ، وأجاب المؤلف عنه: بأنك (إِذَا وَصَفْتَ (٦) صِفَةَ المُؤَنَّثِ؛ قُلْتَ: قَرِيبَةً) بالتاء (وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا) قال الكِرمانيُّ أي: اسمًا زمانيًّا (٧) وعبارة أبي عبيدة: مجازه مجاز الظرف (وَبَدَلًا) أي: عن الصفة، يعني: جعلتَه اسمًا مكان الصفة (وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ؛ نَزَعْتَ الهَاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ) فقلت: قريبًا (وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا) أي: لفظ الكلمة المذكورة إذا لم تُرِدِ الصفة يستوي (فِي) لفظِها (٨) (الوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ