فهرس الكتاب

الصفحة 8959 من 13005

﴿أَتَيْنَا﴾ و ﴿أَتَيْنَا﴾ بالقصرِ من المجيءِ، فكيف يُفسَّر بالإعطاءِ؟ وإنَّما يفسَّر به نحو قولك: آتيتُ (١) زيدًا مالًا، بمدِّ همزة القطع، وهمزة ﴿أَتَيْنَا﴾ همزة وصل، وأُجيب بأنَّ ابن عبَّاس ومجاهدًا وابنَ جُبير قرؤوا: (آتيا) (قالتَا آتينَا) ، بالمدِّ فيهما، وفيه وجهان: أحدُهما: أنَّه من (٢) المؤاتَاةِ وهي الموافقةُ، أي: لتوافق كلٌّ منكما الأخرى لما (٣) يليقُ بها، وإليه ذهب الرَّازيُّ والزَّمخشريُّ، فوزن (آتيا) فاعلا كقاتلا، و (آتينا) فاعلنا كقاتلنا. والثَّاني: أنَّه من الإيتاءِ بمعنى الإعطاءِ، فوزنُ (٤) (آتيا) أفعلا كأكرما، ووزن (آتينا) أفعلنا كأكرمنا، فعلى الأول يكون قد حذف مفعولًا، وعلى الثَّاني مفعولين، إذ التَّقدير: أعطيا الطَّاعة من أنفسكما من أمركما. قالتا: آتينا الطَّاعةَ، وفي مجيءِ طائعين مجيءَ جمعِ المذكَّرين (٥) العقلاء (٦) وجهان: أحدُهما: أنَّ المراد بائتِيَا مَن فيهما (٧) من العقلاءِ وغيرهم؛ فلذا غلَّب العقلاءَ على غيرهم. الثَّاني: أنَّه لما عاملهما (٨) معاملة العقلاءِ في الإخبارِ عنهما، والأمرِ لهما، جمعهما كجمعِهم كقوله: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] . وهل هذه المحاورة حقيقةٌ أو مجازٌ؟ وإذا (٩) كانت (١٠) مجازًا فهل هو تمثيلٌ أو تخييلٌ؟ خلافٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت