صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ: (إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] ) فيه حذف اختصره أيضًا، كما دلَّ عليه السَّابق (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ) فلم يؤمنوا (فَقَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ وابنِ عساكرَ: «قال» : (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ) من السِّنين (كَسَبْعِ يُوسُفَ) بن يعقوب ﵉ (فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ) أذهبتْ (كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ وَالجُلُودَ -فَقَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ والأَصيليِّ: «وقال» «بالواو» بدل: «الفاء» ، (أَحَدُهُمْ) القياس أن يقولَ: أحدهما، بالتَّثنية؛ لأنَّ المراد سليمان ومنصور، فيحتملُ أن يكون على قول: إنَّ أقلَّ الجمع اثنان (حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ- وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) استشكل بما سبق: فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدُّخان من الجوع. وأُجيب بالحملِ على أنَّ مبدأهُ (١) كان من الأرضِ ومنتهاهُ ما بين السَّماءِ والأرضِ، و (٢) باحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرضِ بخار كهيئةِ الدُّخان من شدَّةِ حرارةِ الأرضِ ووهجها من عدم المطرِ، ويرون بينهم وبين السَّماء مثل الدُّخان من فرطِ حرارة الجوعِ.
(فَأَتَاهُ) ﵊ (أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ؛ إِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا) ولغير أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «قد هَلَكوا» (فَادْعُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ) ما أصابهم (فَدَعَا) لهم ﵊ أن يكشفَ الله عنهم (ثُمَّ قَالَ: تَعُودُوا) إلى الكفر (بَعْدَ هَذَا) قال الزَّركشيُّ: كذا وقع: تعودوا، بحذف نون الرفع، وصوابه: تعودون، بإثباتها. قال العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ: ليس حذفها خطأ بل هو ثابتٌ في الكلامِ الفصيحِ نظمًا ونثرًا، ومنه قراءة (٣) الحسن واليزيديِّ: (تظَّاهرا) بتشديدِ الظاء، أي: أنتما ساحرانِ تتظاهرانِ، فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين، وأدغمتِ التاء في الظاء، وحذفتِ النون تخفيفًا، وفي الحديث: «لا تدخُلُوا الجنَّةَ حتى تؤمِنُوا، ولا تؤمِنُوا حتى تحابُّوا» وللأَصيليِّ: «تعودون» بإثبات النون على الأصل (فِي (٤) حَدِيثِ مَنْصُورٍ) هو: ابنُ المعتمرِ (ثُمَّ