(كَلَحَ) بفتحتين. قال في «الصِّحاح» : الكُلُوح تكشُّرٌ في عُبُوس، وقد كَلَحَ الرَّجل كُلوحًا وكُلاحًا (وَأَعْرَضَ) هو تفسيرُ ﴿وَتَوَلَّى﴾ أي: أعرضَ بوجههِ الكريم؛ لأجلِ أن جاءَه الأعمَى عبدُ اللهِ ابنُ أمِّ مكتومٍ وعندَه صناديدُ قريشٍ يدعوهُم إلى الإسلامِ، فقال: يا رسولَ الله! علِّمني ممَّا علَّمك الله، وكرَّر ذلك، ولم يعلمْ أنَّه مشغولٌ بذلكَ، فكرهَ رسول الله ﷺ قطعَه لكلامهِ، وعبسَ وأعرضَ عنهُ، فعوتِبَ في ذلك بما نزلَ عليه في هذهِ السُّورة، فكان بعدَ ذلك يقولُ له إذا جاءَ: «مرحبًا بمَن عاتَبني الله فيهِ» ويبسطُ لهُ رداءَه.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) سقط هذا لأبي ذرٍّ، وهو الصَّواب كمَا لا يخفَى: (﴿مُّطَهَّرَةٍ﴾) من قوله: ﴿فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ. مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٣ - ١٤] (لَا يَمَسُّهَا (١) إِلَّا المُطَهَّرُونَ؛ وَهُمُ المَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥] ) قال الكَرْمانيُّ: لأنَّ التَّدبير لمحمُول خيولِ الغُزاة، فوصَف الحامِل - يعني: الخُيول- به فقيل: فالمدبِّرات (جَعَلَ المَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً) بفتح الهاء المشددة (لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا (٢) أَيْضًا) بضم جيم «جُعل» مبنيًّا للمفعول، وهذا قالَه الفرَّاء. وقيل: مطهَّرة منزَّهة عن أيدِي الشَّياطين.
(﴿سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] ) بالخفضِ، ولأبي ذرٍّ بالرَّفع، والأوَّل موافقٌ للتَّنزيل (المَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ (٣) ، سَفَرْتُ) أي: بين القومِ (أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ المَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللهِ وَتَأْدِيَتِهِ) إلى أنبيائهِ (كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ القَوْمِ) ومنه قوله:
فمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمِي … ولَا أَمْشِي بِغِشٍّ إِنْ مَشَيْتُ
وقيل: السَّفَرة جمع: سافرٍ؛ وهو الكاتب، ومثله: كاتبٌ وكَتَبة، ولأبي ذرٍّ: «وتأديبهُ» بالموحدة بعد التحتية من الأدبِ، فليتأمَّل.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) سقط لأبي ذرٍّ كالسَّابق: (﴿تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦] ) أي: (تَغَافَلَ عَنْهُ) قال الحافظُ أبو ذرٍّ: ليس هذا بصحيحٍ، وإنَّما يقالُ: تصدَّى للأمرِ إذا رفعَ رأسهُ إليه، فأمَّا ﴿تَلَهَّى﴾ فتغافلَ وتشاغلَ