فهرس الكتاب

الصفحة 9276 من 13005

والثَّاني: أنَّ نفيهُ يعمُّ، ونفي الواحدِ قد لا يعمُّ؛ ولذلك صحَّ أن يقال: ليسَ في الدَّار واحد، بل فيها اثنان، ولا يصحُّ ذلك في أحدٍ؛ ولذلك قال الله تعالى: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء﴾ [الأحزاب: ٣٢] ولم يقلْ: كواحدةٍ.

الثَّالث: أنَّ (١) الواحد يفتحُ به العدد، ولا كذلكَ الأحد.

الرَّابع: أنَّ الواحد تلحقهُ التَّاء، بخلافِ الأحد.

ومن حيثُ المعنى أيضًا وجوهٌ:

الأوَّل: أنَّ «أحدًا» من حيث الثَّناء أبلغُ من «واحدٍ» ، كأنَّه من الصِّفات المشبَّهة التي بُنيت لمعنى الثَّبات، ويشهدُ له الفروق اللَّفظيَّة المذكُورة.

الثَّاني: أنَّ الوحدة (٢) تطلقُ ويرادُ بها عدمُ التَّثنِّي والنَّظير؛ كوحدة الشَّمس، والواحدُ يكثرُ إطلاقهُ بالمعنى الأوَّل، والأحدُ يغلبُ استعمالهُ في الثَّاني ولذلك (٣) لا يجمعُ. قال الأزهريُّ: سُئل أحمدُ بنُ يحيى عن الآحادِ أنَّه جمع أحد، فقال: معاذَ الله! ليسَ للأحدِ جمعٌ، ولا يبعدُ أن يقال: جمع واحدٍ؛ كالأَشهَاد في (٤) جمع شاهدٍ، ولا يفتحُ بهِ الأحد.

الثَّالث: ما ذكرهُ بعضُ المتكلِّمين في صفاتِ الله تعالى خاصَّة؛ وهو أنَّ الواحد باعتبار الذَّات (٥) ، والأحدُ باعتبارِ الصِّفات (٦) ، وحظُّ العبدِ أن يغوصَ لجَّة التَّوحيد ويستغرقَ فيه حتَّى لا يَرى من الأزلِ إلى الأبدِ غير الواحدِ الصَّمدِ.

قال الشَّيخ أبو بكرٍ بن فَوْرك: الواحدُ في وصفهِ تعالى لهُ ثلاثة معانٍ (٧) : أحدُها: أنَّه لا قسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت