عِجالٌ … » الحديثَ (فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا) بالجمع مُقابَلَةً للجمع (١) ، فالأرجل مُوزَّعةٌ على الرِّجال (فَنَادَى) ﷺ (بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ) دعاءٌ بوادٍ في جهَّنم (لِلأَعْقَابِ) أي: لأصحاب الأعقاب المقصِّرين في غسلها (مِنَ النَّارِ) أوِ العقاب خاصٌّ بالأعقاب إذا قصَّر في غسلها (٢) ، والألف واللَّام في الأعقاب للعهد، أي: الأعقاب المرئيَّة إذ ذاك، و «العَقِب» : مُؤخَّر القدم (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) أي: نادى مرَّتين أو ثلاثًا، واستُنبِط من هذا الحديث: الرَّدُّ على الشِّيعة القائلين بأنَّ الواجبَ المسحُ أخذًا بظاهر قراءة: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالخفض؛ إذ لو كان الفرض (٣) المسح لَما توعَّد عليه بالنَّار، لا يُقال: إنَّ ظاهر رواية «مسلمٍ» أنَّ الإنكار عليهم إنَّما هو بسبب الاقتصار على غسل بعض الرِّجل، حيث قال: «فانتهينا إليهم وأعقابهم بيضٌ تلوح لم يمسَّها الماء» لأنَّ هذه الرِّواية من أفراد «مسلمٍ» ، والأُولى (٤) ممَّا (٥) اتَّفقا عليه فهي أرجح، فتُحمَل هذه الرِّواية عليها بالتَّأويل، فيحتمل أن يكون معنى قوله: «لم يمسَّها الماء» أي: الغَسل جمعًا بين الرِّوايتين، وقد صرَّح بذلك في رواية «مسلمٍ» عن أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى رَجُلًا لم يغسل عقبه فقال ذلك، وأيضًا: فالقائلون بالمسح لم يوجبوا مسح العقب، وقد تواترتِ الأخبار عنه ﷺ في صفة وضوئه: أنَّه غسل رجليه، وهو المبيِّن لأمر الله تعالى، وقد قال في حديث عمرو بن عَنْبَسة (٦) المرويِّ عند ابن خزيمة: «ثمَّ يغسل قدميه كما أمر (٧) الله تعالى» ، وأمَّا ما رُوِيَ عن عليٍّ وابن عبَّاسٍ وأنسٍ ﵃ من المسح فقد