فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 13005

الثَّقفيُّ الكوفيُّ ﵁ ، تُوفِّي سنة أربعٍ وسبعين، له في «البخاريِّ» سبعة أحاديث حال كونه (يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «النَّبيُّ» ( ﷺ بِالهَاجِرَةِ) أي: في وسط النَّهار عند شدَّة الحرِّ في سفرٍ، وفي روايةٍ: أنَّ خروجه كان من قبَّةٍ حمراء من أدمٍ بالأبطح بمكَّة (١) (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة وكسر التَّاء (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماءٍ يُتوضَّأ به (فَتَوَضَّأَ) منه (فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ) في محلِّ نصبٍ خبر «جعل» الذي هو من أفعال المقاربة (مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ) ﵊ ، بفتح الواو، أي: الماء الذي بقي (٢) بعد فراغه من الوضوء، وكأنَّهمُ اقتسموه، أو كانوا يتناولون ما سال من أعضاء وضوئه ﷺ (فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ) تبرُّكًا به لكونه مَسَّ جسده الشَّريف المُقدَّس، وفي ذلك دلالةٌ بيِّنةٌ على طهارة الماء المُستعمَل، وعلى القول بأنَّ الماء (٣) المأخوذ ما فضل في الإناء (٤) بعد فراغه ﵊ ، فالماء طاهرٌ، مع ما حصل له مِنَ التَّشريف والبركة بوضع يده المُبارَكة فيه، و «التَّمسُّح» : «تَفَعُّلٌ» ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم مسح به وجهه ويديه مرَّةً بعد أخرى، نحو: تجرَّعه، أي: شربه جرعةً بعد جرعةٍ، أو هو من باب التَّكلُّف لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم لشدَّة الازدحام على فضل وضوئه ﵊ كان يتعنَّى لتحصيله كتشجَّع وتصبَّر (فَصَلَّى النَّبِيُّ (٥) ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قصرًا للسَّفر (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) بفتحاتٍ: أقصر من الرُّمح وأطول من العصا، فيها زُجٌّ كَزُجِّ الرُّمح، وإنَّما صلَّى إليها لأنَّه ﷺ كان في الصَّحراء.

ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين عسقلانيٍّ وكوفيٍّ وواسطيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٩٥] ، وكذا مسلمٌ، والنَّسائيُّ فيها أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت