بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ الْمَدَدِيِّ الَّذِي قَتَل رَجُلًا مِنْ الرُّومِ، حَيْثُ قَال فِيهِ: فَقَضَى لَنَا أَنَّا لَقِينَا عَدُوَّنَا فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا (1) . الْحَدِيثَ. وَمَعَ ذَلِكَ أَخَذَ الْمَدَدِيُّ سَلَبَ الرَّجُل الَّذِي قَتَلَهُ.
وَذَهَبَ الأَْوْزَاعِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ إِلَى أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِل مَا لَمْ يَلْتَقِ الزَّحْفَانِ، وَلَمْ تَمْتَدَّ الصُّفُوفُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلاَ سَلَبَ لأَِحَدٍ.
وَهَل يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِْمَامِ؟ قَال أَحْمَدُ وَالأَْوْزَاعِيُّ: لاَ يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ الْقَاتِل السَّلَبَ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَلَمْ يَنْفُذْ أَمْرُهُ فِيهِ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ بِأَخْذِ سَهْمِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ أَحْمَدَ عَلَى سَبِيل الاِسْتِحْبَابِ لاَ عَلَى سَبِيل الإِْيجَابِ، لِيَخْرُجَ مِنَ الْخِلاَفِ. فَعَلَى هَذَا إِنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ يَكُونُ قَدْ تَرَكَ الْفَضِيلَةَ وَلَهُ أَخْذُهُ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَهُ أَخْذُ السَّلَبِ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ؛ لأَِنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِجَعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ، وَلاَ يُؤْمَنُ إِنْ أَظْهَرَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُعْطِيَهُ (3) .
(1) حديث عوف بن مالك تقدم تخريجه ف (5) .
(2) المغني لابن قدامة 8 / 388.
(3) المصدر نفسه.