وَبَعْضُهُمْ بَيَّنُوا لَهُ شُرُوطًا لاَ يَجُوزُ بِغَيْرِهَا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لاَ يَحِل أَنْ يَسْأَل شَيْئًا مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ بِالْفِعْل أَوْ بِالْقُوَّةِ، كَالصَّحِيحِ الْمُكْتَسِبِ، وَيَأْثَمُ مُعْطِيهِ إِنْ عَلِمَ بِحَالِهِ؛ لأَِنَّهُ أَعَانَهُ عَلَى الْمُحَرَّمِ (1) ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ السَّائِل إِذَا كَانَ لاَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، وَلاَ يَتَخَطَّى الرِّقَابَ، وَلاَ يَسْأَل إِلْحَافًا، بَل لأَِمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ، فَلاَ بَأْسَ بِالسُّؤَال وَالإِْعْطَاءِ. ثُمَّ قَال نَقْلًا عَنِ الْبَزَّازِيَّةِ: وَلاَ يَجُوزُ الإِْعْطَاءُ إِذَا لَمْ يَكُونُوا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ (2) . وَمَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مِنْ تَعْلِيقِ رَجُلٍ قِنْوَ حَشَفٍ فِي الْمَسْجِدِ يَدُل كَذَلِكَ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْتَبَرْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ (3)
كَمَا يَدُل عَلَى الْجَوَازِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَل مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَل فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخَذْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ (4) .
(1) ابن عابدين 2 / 71.
(2) ابن عابدين 1 / 554.
(3) القرطبي 3 / 321.
(4) حديث:"هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ . . ."أخرجه أبو داود (سنن أبي داود 2 / 309 ط. استانبول) والحاكم (المستدرك 1 / 412 نشر دار الكتاب العربي) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر وصححه ووافقه الذهبي. إلا أن في إسناده المبارك بن فضالة وهو متكلم فيه (ميزان الاعتدال 3 / 431 ط. عيسى الحلبي) .