فِرَاشٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ، هَذَا مَا لَمْ يَشْتَدَّ مَرَضُهُ وَيَتَغَيَّرْ حَالُهُ، فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ تَارِيخِ الاِشْتِدَادِ (1) .
فَعَلَى هَذَا، يُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِهِ أَنْ يَتَوَافَرَ فِيهِ وَصْفَانِ:
الْوَصْفُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ مَخُوفًا (2) ، أَيْ يَغْلِبُ الْهَلاَكُ مِنْهُ عَادَةً أَوْ يَكْثُرُ.
جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: حَدُّ مَرَضِ الْمَوْتِ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَانَ مَرَضُ الْمَوْتِ، سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ أَمْ لَمْ يَكُنْ (3) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: الْمَرَضُ الْمَخُوفُ وَالْمُخِيفُ: هُوَ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ، لِكَثْرَةِ مَنْ يَمُوتُ بِهِ، فَمَنْ قَال: مَخُوفٌ قَال: لأَِنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ، وَمَنْ قَال: مُخِيفٌ لأَِنَّهُ يُخِيفُ مَنْ رَآهُ (4) .
وَقَال التَّسُولِيُّ: وَمُرَادُهُ بِمَرَضِ الْمَوْتِ: الْمَرَضُ الْمَخُوفُ الَّذِي حَكَمَ أَهْل الطِّبِّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ (5) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: مَا أَشْكَل أَمْرُهُ مِنَ
(1) المادة 1595 من مجلة الأحكام، وشرح الأتاسي 2 / 408.
(2) قال ابن رشد: والأمراض التي يحجر فيها عند الجمهور هي الأمراض المخوفة (بداية المجتهد 2 / 327 ط. الحلبي) .
(3) الفتاوى الهندية 4 / 176، وانظر بدائع الصنائع 3 / 224.
(4) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص241.
(5) البهجة شرح التحفة 2 / 240، وانظر شرح الخرشي 5 / 304.