الْفَانِيَةُ الَّتِي لاَ إِرَبَ لِلرِّجَال فِيهَا، أَخْذًا بِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ الْمُثْبِتَةِ لِلتَّحْرِيمِ (1) .
وَعَمَّمَ الشَّافِعِيَّةُ الْقَوْل بِتَحْرِيمِ لَمْسِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا الْعَجُوزَ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِهِمُ التَّحْرِيمَ فِي حَقِّ مُصَافَحَتِهَا، وَعَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّابَّةِ فِي ذَلِكَ (2) .
وَأَمَّا مُصَافَحَةُ الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُخْتَارَةِ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى تَحْرِيمِهَا، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ التَّحْرِيمَ بِأَنْ تَكُونَ الشَّابَّةُ مُشْتَهَاةً، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ كَثَوْبٍ وَنَحْوِهِ أَمْ لاَ (3) .
وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ مُصَافَحَةِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ الشَّابَّةِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْتَحَنَّ بِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ} (4) - الآْيَةَ - قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا
(1) كفاية الطالب الرباني 2 / 437.
(2) المحلي والقليوبي وعميرة 3 / 211 - 213، ومغني المحتاج 3 / 132، 133، 135.
(3) تبيين الحقائق 6 / 18، والفتاوى الهندية 5 / 329، وحاشية العدوي على الرسالة 2 / 437، وعارضة الأحوذي 7 / 95 - 96، والمنتقى 7 / 308، والأذكار ص228، وشرح النووي على صحيح مسلم 13 / 10، وفتح الباري 11 / 46، والآداب الشرعية 2 / 269.
(4) سورة الممتحنة / 12.