قَال فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَلاَ صَلاَةَ بِتَيَمُّمٍ نَوَاهُ لِغَيْرِهَا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَنْوِي اسْتِبَاحَةَ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَفْتَقِرُ اسْتِبَاحَتُهُ إِلَى طَهَارَةٍ. كَطَوَافٍ، وَحَمْل مُصْحَفٍ، وَسُجُودِ تِلاَوَةٍ، وَلَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الاِسْتِبَاحَةِ ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ فَبَانَ أَكْبَرُ أَوْ عَكْسَهُ صَحَّ؛ لأَِنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ، وَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَصِحَّ فِي الأَْصَحِّ لِتَلاَعُبِهِ. فَلَوْ أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ وَنَسِيَ، وَكَانَ يَتَيَمَّمُ وَقْتًا، وَيَتَوَضَّأُ وَقْتًا، أَعَادَ صَلاَةَ الْوُضُوءِ فَقَطْ.
وَلاَ تَكْفِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ، أَوِ الأَْكْبَرِ، أَوِ الطَّهَارَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا؛ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ لاَ يَرْفَعُهُ لِبُطْلاَنِهِ بِزَوَال مُقْتَضِيهِ؛ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ تَيَمَّمَ عَنِ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ: يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ (1) ؟ .
قَال الرَّمْلِيُّ: وَشَمِل كَلاَمَهُ (النَّوَوِيَّ) مَا لَوْ كَانَ مَعَ التَّيَمُّمِ غَسْل بَعْضِ الأَْعْضَاءِ، وَإِنْ قَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يَرْفَعُهُ حِينَئِذٍ.
وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ، أَوْ فَرْضَ الطُّهْرِ، أَوِ التَّيَمُّمَ الْمَفْرُوضَ، أَوِ الطَّهَارَةَ عَنِ الْحَدَثِ أَوِ الْجَنَابَةِ لَمْ يَكْفِ فِي الأَْصَحِّ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ عَنْ ضَرُورَةٍ،
(1) حديث:"يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟". رواه البخاري تعليقًا (فتح الباري 1 / 454 - ط السلفية) ووصله أبو داود (1 / 238 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وقواه ابن حجر (1 / 454) .