حُكْمًا، فَلاَ يَضُرُّ الْفَصْل الْيَسِيرُ (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِعَادِمِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ إِلاَّ بَعْدَ طَلَبِهِ. ثُمَّ قَال: وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ. وَقَال جَمَاعَاتٌ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ: إِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْمَاءِ حَوَالَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ، وَبِهَذَا قَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِذْ اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ وَجْهَيْنِ: قَال الرَّافِعِيُّ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الطَّلَبُ.
وَقَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: إِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ أَوِ الْمُقِيمُ فَقْدَ الْمَاءِ تَيَمَّمَ بِلاَ طَلَبٍ؛ لأَِنَّ طَلَبَ مَا عُلِمَ عَدَمُهُ عَبَثٌ، وَقِيل: لاَ بُدَّ مِنَ الطَّلَبِ لأَِنَّهُ لاَ يُقَال لِمَنْ لَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَجِدْ.
ثُمَّ قَال: وَإِنْ تَوَهَّمَهُ أَيْ جَوَّزَهُ تَجَوُّزًا رَاجِحًا وَهُوَ الظَّنُّ، أَوْ مَرْجُوحًا وَهُوَ الْوَهْمُ، أَوْ مُسْتَوِيًا وَهُوَ الشَّكُّ، طَلَبَهُ بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ وُجُوبًا؛ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ، وَلاَ ضَرُورَةَ مَعَ الإِْمْكَانِ. وَمِثْل ذَلِكَ قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ (2) .
(1) ابن عابدين 1 / 155، وكشاف القناع 1 / 162، ومغني المحتاج 1 / 106 - 107، وكفاية الأخيار 1 / 117، والدسوقي 1 / 159، والشرح الصغير 1 / 144 - 145.
(2) المجموع 2 / 249، ومغني المحتاج 1 / 87، والقليوبي 1 / 77.