وَلاَ مَاءَ. قَال: عَلَيْك بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيك (1) .
وَكَحَدِيثِ جَابِرٍ قَال: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَل أَصْحَابَهُ، هَل تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَل فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَال: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلاَ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَال، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ، أَوْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهِ، وَيَغْسِل سَائِرَ جَسَدِهِ (2) .
فَيَدُل هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ الْعُدُول عَنِ الْغُسْل إِلَى التَّيَمُّمِ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ. وَمِثْل حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ لَمَّا بُعِثَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِل قَال: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلاَةَ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ
(1) حديث:"عليك بالصعيد فإنه يكفيك". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 457 - ط السلفية) .
(2) حديث:"قتلوه قتلهم الله". أخرجه أبو داود (1 / 240 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال ابن حجر: صححه ابن السكن (التلخيص الحبير 1 / 147 - ط شركة الطباعة الفنية) .