آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) ، وقَوْله تَعَالَى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (2) } ، لَكِنْ إِنْ نَقَضَ الْكُفَّارُ الْعَهْدَ جَازَ قِتَالُهُمْ مِنْ غَيْرِ نَبْذٍ إِلَيْهِمْ، أَمَّا إِنْ بَدَتْ مِنَ الْكُفَّارِ أَمَارَاتُ نَقْضِ الْعَهْدِ جَازَ نَبْذُ الْعَهْدِ إِلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (3) } وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ (4) يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (عَهْدٌ) وَ (مُعَاهَدَةٌ) وَ (أَمَانٌ) .
أَمَّا الْمُثْلَةُ فَهِيَ الْعُقُوبَةُ الشَّنِيعَةُ مِنْ مِثْل قَطْعِ الأَْنْفِ، وَالأُْذُنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهِيَ مَا كَانَتِ ابْتِدَاءً عَلَى غَيْرِ جَزَاءٍ، وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ شَخْصًا جَنَى عَلَى قَوْمٍ جِنَايَاتٍ فِي أَعْضَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ، لَمَا كَانَ التَّشْوِيهُ الَّذِي حَصَل لَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ.
وَحَاصِل هَذَا أَنَّ الْمُثْلَةَ بِمَنْ مَثَّل جَزَاءٌ، ثَابِتٌ وَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ، وَالْمُثْلَةُ بِمَنِ اسْتَحَقَّ الْقَتْل لاَ عَنْ مُثْلَةٍ لاَ تَحِل. وَتَأْسِيسًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِحَمْل رَأْسِ الْمُشْرِكِ لَوْ فِيهِ غَيْظُهُمْ وَفِيهِ فَرَاغُ قُلُوبِنَا بِانْدِفَاعِ شَرِّهِ.
(1) سورة المائدة / 1.
(2) سورة التوبة / 4.
(3) سورة الأنفال / 58.
(4) المغني 10 / 516 - 522 - ط المنار الأولى.