وجوَّز ابن الأنباريِّ أن يكون الموجودُ خبرَ المبتدأ، وخبر «إنَّ» هو المحذوف (وَالمُلْكَُ) لك؛ بضمِّ الميم والنَّصب عطفًا على اسم «إن» ، وبالرَّفع على الابتداء والخبر محذوفٌ لدلالة الخبر المتقدِّم، ويحتمل أن يكون تقديره: والمُلْكُ كذلك (لَا شَرِيكَ لَكَ) في ملكك، وروى النَّسائيُّ وابن ماجه وابن حبَّان في «صحيحه» والحاكم في «مُستدرَكه» عن أبي هريرة قال (١) : «كان من تلبية النَّبيِّ ﷺ: لبَّيك إله الحقِّ، لبَّيك» ، وعند الحاكم عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ وقف بعرفاتٍ، فلمَّا قال: «لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك (٢) » قال (٣) : «إنَّما الخير خير الآخرة» ، وعند الدَّارقطنيِّ في «العلل» عن أنس بن مالكٍ أنَّه ﷺ قال: «لبَّيك حجًّا حقًّا تعبُّدًا ورقًّا» ، وزاد مسلمٌ في حديث الباب: (٤) قال نافعٌ: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: «لبَّيك لبَّيك، لبَّيك وسعديك، والخير بيديك، لبَّيك (٥) ، والرَّغباء إليك والعمل» ولم يذكر البخاريُّ هذه الزِّيادة (٦) ، فهي من أفراد مسلمٍ خلافًا لما تُوهِمُه عبارة «جامع الأصول» ، والحافظ المنذريُّ في «مختصر السُّنن» ، والنَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» ، وقوله: «وسعديك» هو من «باب لبَّيك» ، فيأتي فيه ما سبق من التَّثنية والإفراد، ومعناه: أسعدني إسعادًا بعد إسعادٍ، فالمصدر فيه (٧) مضافٌ للفاعل، وإن كان الأصل في معناه: أسعدك بالإجابة إسعادًا بعد إسعادٍ، على أنَّ المصدر فيه مضافٌ للمفعول (٨) لاستحالة ذلك هنا، وقِيلَ: المعنى: مساعدةً على طاعتك بعد مساعدةٍ، فيكون من المضاف للمنصوب، وقوله: «والرَّغباء» بفتح الرَّاء