فهرس الكتاب

الصفحة 3627 من 13005

والمدِّ، وبضمِّها مع القصر كالعَلاء والعُلا، وبالفتح مع القصر، ومعناه: الطَّلب والمسألة؛ يعني أنَّه تعالى هو المطلوب (١) المسؤول منه، فبيدِه جميع الأمور والعمل له سبحانه لأنَّه المستحقُّ للعبادة وحده، وفيه حذفٌ يحتمل أنَّ تقديره: «والعمل إليك» أي: إليك القصد به، والانتهاء به إليك لتجازي عليه، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة قال: كانت تلبية عمر، فذكر مثل المرفوع، وزاد: «لبَّيك مرغوبًا (٢) ومرهوبًا إليك، ذا النَّعماء والفضل الحسن» ، وهذا يدلُّ على جواز الزِّيادة على تلبية رسول الله ﷺ بلا استحبابٍ ولا كراهةٍ، وهذا مذهب الأئمَّة الأربعة، لكن قال ابن عبد البرِّ: قال مالكٌ: أكره أن يزيد على تلبية رسول الله ﷺ ، وينبغي أن يفرد ما رُوِي مرفوعًا، ثمَّ يقول الموقوف على انفراده حتَّى لا يختلط بالمرفوع. قال إمامنا الشَّافعيُّ رحمة الله عليه فيما حكاه عنه البيهقيُّ في «المعرفة» : ولا ضُيِّق على أحدٍ في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره من تعظيم الله ودعائه مع (٣) التَّلبية، غير أنَّ الاختيار عندي أن يُفرِد ما رُوِي عن رسول الله ﷺ من التَّلبية، وفي «سنن» أبي داود وابن ماجه عن جابرٍ قال: أهلَّ رسول الله ﷺ فذكر التَّلبية، قال: «والنَّاس يزيدون (٤) : ذا المعارج ونحوه من الكلام، والنَّبيُّ ﷺ يسمع فلا يقول (٥) لهم شيئًا» ، وفي «تاريخ مكَّة» للأزرقيِّ بسندٍ معضلٍ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لقد مرَّ بفجِّ الرَّوحاء سبعون نبيًّا، تلبيتهم شَتَّى، منهم يونس بن متَّى، وكان يونس يقول: لبَّيك فرَّاجَ الكَرْبِ لبَّيك، وكان موسى يقول: لبَّيك أنا عبدك لديك لبَّيك» ، قال (٦) : «وتلبية عيسى: أنا عبدك وابن أَمَتِك بِنْتِ عَبْدَيك» ، واستحبَّ الشَّافعيَّة أن (٧) يصلِّي على النَّبيِّ ﷺ بعد الفراغ من التَّلبية، ويسأل الله رضاه والجنَّة، ويتعوَّذ به من النَّار، واستأنسوا لذلك (٨) بما رواه الشَّافعيُّ والدَّارقطنيُّ والبيهقيُّ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت