يَجُوزُ فِي الْحَضَرِ عَلَى الصَّحِيحِ بَل لَهَا فِيهِ حُكْمُ الْفَرِيضَةِ فِي كُل شَيْءٍ إِلاَّ الْقِيَامَ، وَقَال الإِْصْطَخْرِيُّ: يَجُوزُ لِلرَّاكِبِ وَالْمَاشِي فِي الْحَضَرِ مُتَرَدِّدًا فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ، وَاخْتَارَ الْقَفَّال الْجَوَازَ بِشَرْطِ الاِسْتِقْبَال فِي جَمِيعِ الصَّلاَةِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِدُونِ الاِسْتِقْبَال لِمُتَنَفِّلٍ رَاكِبٍ وَمَاشٍ فِي سَفَرٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَلاَ مَكْرُوهٍ، وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (2) ، قَال ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَزَلَتْ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً، وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ، وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ (3) ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ طَوِيل السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ، وَأَلْحَقَ الْمَاشِي بِالرَّاكِبِ لأَِنَّ الصَّلاَةَ أُبِيحَتْ لِلرَّاكِبِ لِئَلاَّ يَنْقَطِعَ عَنِ الْقَافِلَةِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَاشِي (4) .
وَلاَ تَجُوزُ صَلاَةُ الْمَاشِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (5) .
(1) روضة الطالبين 1 / 210.
(2) سورة البقرة / 115.
(3) حديث ابن عمر:"كان يصلي في السفر على ظهر راحلته. . ."
(4) كشاف القناع 1 / 302.
(5) حاشية ابن عابدين 1 / 469، والشرح الصغير 1 / 298 - 299.