الْخِيَارُ لِفَوَاتِ السَّلاَمَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ كَمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِفَوَاتِ السَّلاَمَةِ عَنِ الْعَيْبِ إِذَا وَجَدَ الْمَبِيعَ مَعِيبًا.
وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، أَوِ اسْتَهْلَكَهُ قَبْل رَدِّهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ كَعَيْبٍ مَثَلًا لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لاَ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ. (1)
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إِنَّهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ عَلَى الْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ أَقَل مِنَ الثَّمَنِ حَتَّى يَنْدَفِعَ الضَّرَرُ عَنِ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى حَاصِلِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَالُفِ بَعْدَ هَلاَكِ السِّلْعَةِ، أَنَّهُ يَفْسَخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ كَذَا هَاهُنَا. (2)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، إِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ دَفْعِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ أَوِ الْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ. (3) أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا ظَهَرَ الْحَال بَعْدَ هَلاَكِ الْمَبِيعِ، فَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالشَّاشِيُّ عَنِ الأَْصْحَابِ مُطْلَقًا.
(1) فتح القدير 5 / 256، 257، والبناية 6 / 494، والمغني 4 / 206، وروضة الطالبين 3 / 525.
(2) فتح القدير 5 / 256، 257، والبناية 6 / 494.
(3) الدسوقي 3 / 533.