أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ (1) . وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ (2) .
وَأَمَّا الْبُكَاءُ بِغَيْرِ صَوْتٍ فَيَدُل عَلَى جَوَازِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ ابْنٌ لاِبْنَتِهِ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ (3) فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَقَال: هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ. (4)
وَقَوْل عُمَرَ: - فِي حَقِّ نِسَاءِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ (5) أَوْ لَقْلَقَةٌ (6) ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا. (7)
(1) حديث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة. . . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 165 - ط السلفية) ومسلم (1 / 100 - ط عيسى الحلبي) من حديث أبي موسى الأشعري. والصالقة: هي التي ترفع صوتها بالبكاء. والحالقة هي التي تحلق رأسها عند المصيبة. والشاقة هي التي تشق ثوبها عند المصيبة.
(2) حديث:"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا. . . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 166 - ط السلفية) ومسلم (1 / 99 - ط عيسى الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود.
(3) القعقعة هي حكاية صوت الشيء اليابس إذا حرك.
(4) حديث:"هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده"أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 151 - ط السلفية) ومسلم (2 / 636 - ط عيسى الحلبي) من حديث أسامة بن زيد.
(5) النقع: التراب على الرأس.
(6) اللقلقة: الصوت يعني رفعه.
(7) أثر"دعهن يبكين على أبي سليمان. . . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 160 - ط السلفية) معلقا. والبيهقي (4 / 71 - ط دار المعرفة) موصولا. وعزاه ابن حجر إلى سنن سعيد بن منصور،. والتاريخ الأوسط والصغير للبخاري. (فتح الباري 3 / 161 - ط السلفية) .