وَفِي الصَّبْرِ رَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَال: اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي (1) . وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَقَال السَّرَّاجُ: قَدْ أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ النَّوْحِ، وَالدَّعْوَى بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، ذَكَرَهُ الطَّحْطَاوِيُّ (2) .
وَالْمُرَادُ بِالْبُكَاءِ فِي حَدِيثِ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ (3) النَّدْبُ، وَالنِّيَاحَةُ، وَإِنَّمَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ إِذَا أَوْصَى بِذَلِكَ. (4)
وَفِي غَايَةِ الْمُنْتَهَى مِنْ كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ لاَ يُكْرَهُ بُكَاءٌ عَلَى مَيِّتٍ قَبْل مَوْتٍ وَلاَ بَعْدَهُ، بَل اسْتِحْبَابُ الْبُكَاءِ رَحْمَةً لِلْمَيِّتِ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَحَرُمَ نَدْبٌ وَهُوَ بُكَاءٌ مَعَ تَعْدِيدِ مَحَاسِنِهِ، وَنَوْحٌ وَهُوَ رَفْعُ صَوْتٍ بِذَلِكَ بِرِقَّةٍ وَشَقِّ ثَوْبٍ، وَكُرِهَ
(1) حديث:"اتقي الله واصبري"أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 125 - ط السلفية) . ومسلم (2 / 637 - ط عيسى الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(2) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص354
(3) حديث:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 151 - ط السلفية) ومسلم (2 / 638 - ط عيسى الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر.
(4) الدر وابن عابدين 1 / 633، والمقنع 1 / 284، 285.